قويت شوكة النعمان للوصلة المتبادلة بينهما قبل الخلافة والتي يقول عنها : « ... وكان اعتمادي أيام المنصور بالله فيما احاوله عنده وأرفعه إليه واطالعه فيه على المعز لدين الله ، فما أردته من ذلك بدأته به ورفعته إليه وسألته حسن رأيه فيه ، فما أمرنى أن أفعله من ذلك فعلته ... وما كرهه لي تركته ... » (1).
وهذه الطاعة المطلقة للمعز هي التي سهلت له الوصول الى أعلى المراتب في الدولة الفاطمية ، وجعلته من أقطاب الفكر الاسماعيلي ، وفي هذا العهد بلغ المؤلّف مبلغا عظيما من الثراء حيث يقول عن ملك له : « فبلغ كراؤه في السنة نحوا من مائتي دينار » (2) كما أنه في هذا العهد كتب ونشر كتبه وتصانيفه.
عام 362 ه انتقل المعز الى مصر في رمضان وأصبحت قاعدة الخلافة الفاطمية ، وصحبه المؤلّف إليها حيث وصفه ابن زولاق ( ت / 387 ه ) بقوله : « القاضي الواصل معه من المغرب أبو حنيفة محمد الداعي » (3).
وقال اليافعي ( ت / 768 ه ) : « كان ملازما صحبة المعز ووصل معه الى الديار المصرية أول دخوله إليها من إفريقية » (4).
وبالتعاون الفكري مع النعمان أسّس ملكه وحكمه
__________________
(1) المجالس : ص 351.
(2) المجالس : ص 525.
(3) ابن خلكان : 5 / 426.
(4) مرآة الجنان : 2 / 380.




