كيت وكيت. فقلت له : ألا تمضي تعتذر إليه. فقال : نعم. وقد جاء يعتذر إليك ، فأذن له يا بن رسول الله. فأذن له ، فدخل عبد الله بن عمرو بن العاص. وأبو سعيد جالس الى جانب الحسين 7 ، فسلّم ، ثم وقف ، فانزجل (1) له أبو سعيد. فجذب الحسين 7 أبا سعيد إليه ثم تركه ، فانزجل له ، فجلس بينهما. فقال له أبو سعيد : حديثك يا عبد الله. قال [ عبد الله ] : نعم ، قلت ذلك وأشهد أنه أحب أهل الارض إلى أهل السماء. قال له الحسين 7 : [ أ ] فتعلم إني أحب أهل الارض الى أهل السماء وتقاتلني أنا وأبي يوم صفين ، والله إن أبي لخير مني. قال [ عبد الله ] : أجل والله ما أكثرت لهم سوادا ، ولا اخترطت سيفا معهم ، ولا رميت معهم بسهم ، ولا طعنت معهم برمح ، ولكن كان أبي قد شكاني الى رسول الله 9 ، وقال : هو يصوم النهار ويقوم الليل ، وقد أمرته أن يرفق بنفسه ، فقد عصاني ، فقال لي رسول الله 9 : أطع أباك. فلما دعاني الى الخروج معه ، فذكرت قول رسول الله 9 : أطع أباك ، فخرجت معه.
فقال له الحسين 7 : أما سمعت قول الله [ عز وجل ] (2) « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » (3) وقول رسول الله 9 : إنما الطاعة في المعروف ، وقوله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟
قال : بلى ، قد سمعت ذلك يا ابن رسول الله ، وكأني لم أسمعه إلا اليوم. وكان جلّ ذلك مما كان بالحسين 7.
__________________
(1) اي وسع له المكان ليجلس.
(2) موجودة في المناقب لابن شهرآشوب 4 / 73.
(3) لقمان : 15.




