أقبلت أمشي حتّى وقفت على الباب.
فقلت : السّلام عليكم ، ألج؟
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : «نعم ، فلجي» ، فدخلت وعليّ واضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله قد أدنى فاه من اذن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وفم النبيّ صلى الله عليه وآله على اذن عليّ يتسارّان ، وعليّ يقول : «أفأمضي وأفعل؟» والنبيّ صلى الله عليه وآله يقول : «نعم» ، فدخلت ، وعليّ معرض وجهه حتّى دخلت وخرج.
فأخذني النبيّ صلى الله عليه وآله في حجره فالتزمني ، فأصاب منّي ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثمّ قال لي :
«يا أمّ سلمة ، لا تلوميني ، فإن جبرئيل أتاني من الله تعالى يأمر أن أوصي به عليّا من بعدي ، وكنت بين جبرئيل وعليّ ، وجبرئيل عن يميني ، وعليّ عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليّا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إنّ الله عزوجل اختار من كل امة نبيّا ، واختار لكلّ نبي وصيّا ، فأنا نبي هذه الأمّة ، وعليّ وصيي في عترتي وأهل بيتي ، وأمّتي من بعدي».
فهذا ما شهدت من عليّ الآن يا أبتاه ، فسبّه أودعه.
فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول : «اللهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر عليّ ، فإنّ وليّي وليّ عليّ ، وعدوّي عدوّ عليّ» ، فتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له. (1)
__________________
(1) المناقب ، الخوارزمي ، ص 146 ، ح 171. قال :
وبهذا الإسناد : [أيّ : إسناد الحديث 170 المتقدم في كتابه ، قال : أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة ، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة ، حدّثنا الشريف أبو طالب الجعفري ، حدّثنا ابن مردويه الحافظ].
عنه رواه الجويني في فرائد السمطين (ج 1 ، ص 270 ، ح 211). قال : «أنبأني العدل تاج الدين عليّ بن أنجب المعروف : بابن الساعي ، فيما رواه عن الحافظ محب الدين ابن النجار البغدادي بإجازته ، عن الإمام برهان




