فقال : إن قبلتها فلا آذن لك بعد في دخول داري ، وإن ترجع تزد عليّ كرامة». (1) وحكى الذهبي عمّن سمع أبا بكر بن مردويه أنّه قال : «ما كتبت بعد العصر شيئا قطّ وقال : عميت قبل كل أحد يعني : من أقرانه ، وسمع أنّه كان يملي حفظا بعد ما عمي». (2) وكغيره ممّن عشق الحديث النبوي الشريف رحل ابن مردويه في طلبه ، وتذكر لنا المصادر التاريخيّة أنّه قدم العراق لأجل ذلك.
قال رحمه الله : «دخلت بغداد ، وتطلّبت حديث إدريس بن جعفر العطار ، عن يزيد بن هارون ، وروح بن عبادة ...». (3) وأشاد العلماء والمترجمون بجهود ابن مردويه في جمع التفاصيل عن الأخبار والروايات والأحاديث المختلفة ، وأسبغوا عليه من النعوت والألقاب ما يبرز مكانته العلميّة.
قال أبو نعيم (ت 430 ه) في ترجمته : «أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ ، جمع حديث الأئمّة والشيوخ والتفسير ، وله المصنفات». (4) ووصفه الذهبي (ت 748 ه) ب «الحافظ الثبت العلّامة». (5) وب «الحافظ المجوّد العلّامة ، محدّث أصبهان». (6)
ونقل عن أبي بكر بن أبي عليّ أنّه قال : «هو أكبر من أن ندلّ عليه وعلى فضله وعلمه وسيره ، وأشهر بالكثرة والثقة من أن يوصف حديثه». (7)
وقال الذهبي : «كان من فرسان الحديث ، فهما يقظا متقنا ، كثير الحديث جدّا ،
__________________
(1 و 2) سير أعلام النبلاء ، ج 17 ، ص 308.
(3) لسان الميزان ، ج 3 ، ص 75.
(4) تاريخ أصبهان ، ج 1 ، ص 206.
(5) تذكرة الحفاظ ، ج 3 ، ص 1050.
(6) سير أعلام النبلاء ، ج 17 ، ص 308.
(7) المصدر السابق.




