أبغضك الله! أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها. (1)
61. ابن مردويه ، حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن ، حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي الطحان ، حدّثني أبي ، حدّثني أحمد بن إبراهيم الهلالي ، عن عمرو بن حريث الأزدي ، عن أبيه حريث بن عمرو ، قال : حضر معاوية الحسن بن عليّ ، وعبد الله بن جعفر ، وعقيل بن أبي طالب ، وعمرو بن العاص ، وسعيد ، ومروان ، ومن حضر من الناس وفيهم أبو الطفيل الكناني والشاميون يشيرون إليه ويقولون :«هذا صاحب عليّ» ، إذ قال معاوية : «يا أخا كنانة ، من أحبّ الناس إليك؟» فبكى أبو الطفيل ثمّ قال :
ذاك إمام الامّة وقائدها ، وأشجعها قلبا ، وأشرفها أبا وجدّا ، وأطولها باعا ، وأرحبها ذراعا ، وأكرمها طباعا ، وأشمخها ارتفاعا.
فقال معاوية الباغي قبّحه الله : يا أبا الطفيل ، ما هذا أردنا كلّه.
قال : ولا أنا قلت العشر من أفعاله ، ثمّ أنشأ يقول :
صهر النبيّ بذاك الله أكرمه |
| إذ اصطفاه وذاك الصهر مدخر |
فقام بالأمر والتقوى أبو حسن |
| بخ بخ ، هنا لك فضل ما له خطر |
لا يسلم القرن منه إن ألمّ به |
| ولا يهاب وإن أعداؤه كثروا |
من رام صولته ، وافى منيّته |
| لا يدفع الثكل عن أقرانه الحذر |
وقال فيه أبياتا اخرى ، ثمّ نظر إلى معاوية والحسن إلى جنبه وقال :
كيف يزكّى من جدّه رسول الله ، وامّه فاطمة بنت رسول الله ، وخاله القاسم بن
__________________
(1) مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 288.
ورواه ابن أبي شيبة في كتاب المصنف (ج 6 ، ص 160). قال : حدّثنا خلف بن خليفة ، عن أبي هارون ، قال :كنت مع ابن عمر جالسا إذ جاءه نافع بن الأزرق ، فقام على رأسه ، فقال : والله ، إنّي لأبغض عليّا. قال : فرفع إليه ابن عمر رأسه ، فقال : أبغضك الله! تبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها.
ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج 1 ، ص 20 ، ح 12).




