سورة المعارج
105 / قوله تعالى : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) [الآية : 1].
573. ابن مردويه ، عن سفيان بن عيينة ، أنّه سئل عن قول الله عزوجل (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) (1) فيمن نزلت؟ فقال للسائل : سألتني عن مسئلة ما سألني عنها أحد قبلك. حدّثني جعفر بن محمّد عن آبائه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ وقال : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له ، فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها ، فقال : يا محمّد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضله علينا! وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أم من الله عزوجل؟
فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم : «والّذي لا إله إلّا هو إن هذا من الله عزوجل» ، فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقا ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله عزوجل بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله عزوجل : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ). (2)
__________________
(1) سورة المعارج ، الآية 1.
(2) توضيح الدلائل ، ص 158.
تقدمت الاشارة لشواهد هذا الحديث ص 246 (الهامش).




