بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ وقال : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له ، فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها ، فقال : يا محمّد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضله علينا! وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أم من الله عزوجل؟ فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم : «والّذي لا إله إلّا هو إن هذا من الله عزوجل» ، فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقا ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله عزوجل بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله عزوجل : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ). (1) 25 / قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
__________________
(1) توضيح الدلائل ، ص 158.
وروى القرطبي في تفسير قوله تعالى : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) من تفسيره (ج 18 ، ص 278) ، قال : إنّ السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في عليّ رضي الله عنه : «من كنت مولاه فعليّ مولاه». ركب ناقته ، فجاء حتّى أناخ راحلته بالأبطح ، ثمّ قال : يا محمّد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك ، وأن نصلي خمسا فقبلناه منك ، ونزكّي أموالنا فقبلناه منك ، وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك ، وأن نحج فقبلناه منك ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى فضّلت ابن عمك علينا! فهذا شيء منك أم من الله؟! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «والله الذي لا إله إلّا هو ما هو إلّا من الله» ، فولّى الحارث وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! فو الله ما وصل إلى ناقته حتّى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله ، فنزلت : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) الآية.
ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج 2 ص 286).
ورواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة (ص 24).




