321. ابن مردويه ، عن الشعبي ، عن جابر ، قال : قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم العاقب والطيب ، فدعاهما إلى الإسلام ، فقالا : أسلمنا يا محمّد ، فقال صلى الله عليه وسلم : «كذبتما! إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام» ، قالا : هات أنبئنا ، قال صلى الله عليه وسلم : «حبّ الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير» ، قال : فتلاحيا وردا عليه ، فدعاهما إلى الملاعنة ، فوعداه على أن يلاعناه الغداة ، قال : فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثمّ أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيبان وأقرّا له بالخراج. قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والّذي بعثني بالحق نبيّا لو قالا : لا ، لأمطر عليهما الوادي نارا».
قال جابر : فنزلت فيهم (نَدْعُ أَبْناءَنا) أي : الحسن والحسين ، (وَنِساءَنا) فاطمة ، (وَأَنْفُسَنا) النبيّ وعليّ. (1)
322. ابن مردويه ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة ، قالوا له : حتّى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا ، فخلا بعضهم إلى بعض ، فقالوا للعاقب وكان ديّانهم : يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال : والله ، لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفضل من عند ربّكم ، والله ما لا عن قوم قط نبيّا فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، وإن أبيتم إلّا الف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ، وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد غدا رسول الله محتضنا للحسن وآخذا بيد الحسين ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعليّ خلفها ، وهو يقول لهم : «إذا أنا دعوت فأمّنوا». فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوها
__________________
(1) توضيح الدلائل ، ص 154.
ورواه ابن مردويه ، كما في الدرّ المنثور (ج 2 ، ص 38) وفتح القدير (ج 1 ، ص 347). وفيهما : «السيّد» بدل «الطيب» و «لو فعلا» بدل «لو قالا» ، وليس فيهما «فتلاحيا وردّا عليه».




