فاسألوه واشهدوا. (1)
275. ابن مردويه في حديث ، فمكث عليّ تسعة وعشرين ليلة ، فقال له جعفر وعقيل : سله أن يدخل عليك أهلك ، فعرفت أمّ أيمن ذلك وقالت : هذا من أمر النساء ، فخلت به أمّ سلمة فطالبته بذلك ، فدعاه النبيّ وقال : «حبّا وكرامة» ، فأتى الصحابة بالهدايا ، فأمر بطحن البر وخبز ، وأمر عليّا بذبح البقر والغنم ، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله يفصل ، ولم ير على يده أثر دم. فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبيّ أن ينادى على رأس داره : أجيبوا رسول الله ، وذلك كقوله :(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) (2) فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس ، وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شيء ، ثمّ عادوا في اليوم الثاني وأكلوا ، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب ، ثمّ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصحاف ، فملئت ووجّه إلى منازل أزواجه ، ثمّ أخذ صحفة وقال :«هذا لفاطمة وبعلها» ، ثمّ دعا فاطمة ، وأخذ يدها فوضعها في يد عليّ وقال :
__________________
(1) مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 127.
وروى هذه الخطبة بنحو آخر الشيخ أبو نصر محمّد بن عبد الرحمن الحنفي في السبعيات (ص 78) ، قال : قال عليّ رضي الله عنه : الحمد لله المتوحّد بالجلال ، المتفرد بالكمال ، خالق بريته ، ومحسن صفات خليقته ، الّذي ليس كمثله شيء ، ولا يكون كمثله إلّا هو خالق العباد والبلاد ، وألهمهم بالثناء عليه ، فسبّحوه بحمده وقدّسوه ، وهو الله الّذي لا إله إلّا هو ، أمر عباده بالنكاح فأجابوه ، والحمد لله على نعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وتميز قائله وتقيه (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس : 34] ، وصلّى الله على النبيّ محمّد وآله الّذي اجتباه لوحيه ، صلاة تبلغه زلفى وتعطيه ، ورحمة الله على آله وأصحابه ومحبيه ، والنكاح ممّا قضاه الله تعالى وأذن فيه ، وإنّي عبد الله وابن أمته ، الراغب إلى الله ، الخاطب فاطمة خير نساء العالمين ، وقد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة ، فهل تزوجنيها يا أيّها الرسول النبيّ الامّي على سنّتك وسنّة من مضى من المرسلين؟
فقال النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم : «قد زوّجت فاطمة منك يا عليّ ، وزوّجك الله تعالى ورضيك واختارك ...».
(2) سورة الحج ، الآية 27.




