مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام - أبي بكر أحمد الإصفهاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 349

فاسألوه واشهدوا. (1)

275. ابن مردويه في حديث ، فمكث عليّ تسعة وعشرين ليلة ، فقال له جعفر وعقيل : سله أن يدخل عليك أهلك ، فعرفت أمّ أيمن ذلك وقالت : هذا من أمر النساء ، فخلت به أمّ سلمة فطالبته بذلك ، فدعاه النبيّ وقال : «حبّا وكرامة» ، فأتى الصحابة بالهدايا ، فأمر بطحن البر وخبز ، وأمر عليّا بذبح البقر والغنم ، فكان النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله يفصل ، ولم ير على يده أثر دم. فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبيّ أن ينادى على رأس داره : أجيبوا رسول الله ، وذلك كقوله :(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) (2) فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس ، وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شيء ، ثمّ عادوا في اليوم الثاني وأكلوا ، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب ، ثمّ دعا رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله بالصحاف ، فملئت ووجّه إلى منازل أزواجه ، ثمّ أخذ صحفة وقال :«هذا لفاطمة وبعلها» ، ثمّ دعا فاطمة ، وأخذ يدها فوضعها في يد عليّ وقال :

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 127.

وروى هذه الخطبة بنحو آخر الشيخ أبو نصر محمّد بن عبد الرحمن الحنفي في السبعيات (ص 78) ، قال : قال عليّ رضي الله عنه : الحمد لله المتوحّد بالجلال ، المتفرد بالكمال ، خالق بريته ، ومحسن صفات خليقته ، الّذي ليس كمثله شيء ، ولا يكون كمثله إلّا هو خالق العباد والبلاد ، وألهمهم بالثناء عليه ، فسبّحوه بحمده وقدّسوه ، وهو الله الّذي لا إله إلّا هو ، أمر عباده بالنكاح فأجابوه ، والحمد لله على نعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وتميز قائله وتقيه (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس : 34] ، وصلّى الله على النبيّ محمّد وآله الّذي اجتباه لوحيه ، صلاة تبلغه زلفى وتعطيه ، ورحمة الله على آله وأصحابه ومحبيه ، والنكاح ممّا قضاه الله تعالى وأذن فيه ، وإنّي عبد الله وابن أمته ، الراغب إلى الله ، الخاطب فاطمة خير نساء العالمين ، وقد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة ، فهل تزوجنيها يا أيّها الرسول النبيّ الامّي على سنّتك وسنّة من مضى من المرسلين؟

فقال النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم : «قد زوّجت فاطمة منك يا عليّ ، وزوّجك الله تعالى ورضيك واختارك ...».

(2) سورة الحج ، الآية 27.

الصفحة 184 من 349