قريش ، وكان لي بنون وإخوة بمكّة ، فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم. فقال عمر : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«دعه ، فإنّه قد شهد بدرا ، وإنّك لا تدري! لعلّ الله أطلع على أهل بدر فقال :اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم ما عملتم!» فأنزل الله في ذلك : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (1) حتّى بلغ :(لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ). (2) (3)
192. ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه قال : أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الفتح إلّا أربعة :عبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأمّ سارة ، فذكر الحديث قال : وأمّا أمّ سارة فإنّها كانت مولاة لقريش ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الحاجة ، فأعطاها شيئا ، ثمّ أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكّة يتقرب بذلك إليهم لحفظ عياله ، وكان له بها عيال ، فأخبر جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك ، فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فلقياها في الطريق ففتشاها ، فلم يقدرا على شيء معها ، فأقبلا راجعين ، ثمّ قال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، ارجع بنا إليها ، فرجعا إليها فسلّا سيفهما فقالا : والله ، لنذيقنّك الموت أو لتدفعي إلينا الكتاب ، فأنكرت ، ثمّ قالت : أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلا ذلك منها ، فحلّت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها ، فدفعته إليهما فرجعا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعاه إليه ، فدعا الرجل فقال : «ما هذا الكتاب؟!» فقال : أخبرك يا رسول الله ، إنّه ليس من
__________________
(1) سورة الممتحنة ، الآية 1.
(2) سورة الأحزاب ، الآية 21.
(3) الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 203.




