مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام - أبي بكر أحمد الإصفهاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 349

قريش ، وكان لي بنون وإخوة بمكّة ، فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم. فقال عمر : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم :«دعه ، فإنّه قد شهد بدرا ، وإنّك لا تدري! لعلّ الله أطلع على أهل بدر فقال :اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم ما عملتم!» فأنزل الله في ذلك : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (1) حتّى بلغ :(لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ). (2) (3)

192. ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه قال : أمن رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم الناس يوم الفتح إلّا أربعة :عبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأمّ سارة ، فذكر الحديث قال : وأمّا أمّ سارة فإنّها كانت مولاة لقريش ، فأتت رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم فشكت إليه الحاجة ، فأعطاها شيئا ، ثمّ أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكّة يتقرب بذلك إليهم لحفظ عياله ، وكان له بها عيال ، فأخبر جبريل النبيّ صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم بذلك ، فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فلقياها في الطريق ففتشاها ، فلم يقدرا على شيء معها ، فأقبلا راجعين ، ثمّ قال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، ارجع بنا إليها ، فرجعا إليها فسلّا سيفهما فقالا : والله ، لنذيقنّك الموت أو لتدفعي إلينا الكتاب ، فأنكرت ، ثمّ قالت : أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم فقبلا ذلك منها ، فحلّت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها ، فدفعته إليهما فرجعا به إلى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم فدفعاه إليه ، فدعا الرجل فقال : «ما هذا الكتاب؟!» فقال : أخبرك يا رسول الله ، إنّه ليس من

__________________

(1) سورة الممتحنة ، الآية 1.

(2) سورة الأحزاب ، الآية 21.

(3) الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 203.

الصفحة 145 من 349