مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام - أبي بكر أحمد الإصفهاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 349

م. الخطبة الشقشقيّة

163. ابن مردويه ، عن سليمان بن أحمد الطبراني ، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار ، أخبرنا إسحاق بن سعيد أبو سلمة الدمشقي ، أخبرنا خليد بن دعلج ، عن عطا بن أبي رباح ، عن ابن عباس : كنّا مع عليّ عليه‌ السلام بالرحبة ، فجرى ذكر الخلافة ومن تقدم عليه فيها ، فقال : أما والله ، لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير.

فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه. فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده.

شتّان ما يومي على كورها  

 

ويوم حيّان أخي جابر  

فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلّمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم. فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض.

فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم. فيا لله وللشورى! متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر! لكنّني أسفت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا. فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن. إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيّه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون

الصفحة 125 من 349