مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 322

إلى غاية الرتب التي لا غاية بعدها ، منها ، فيكون الحال في جميع ما دون هذه الرتبة منوطا بصاحبها ، وكذا قد ذكرنا أن الموجود من عالم الهيولى على وجهين : صاعد ، وهابط. وقلنا : إنّه لا يجوز أن يقال صاعد على غير هابط ، كما لا يجوز عند عكسنا القول هابط لما لم يكن صاعدا قبل كنايته عن النفوس الناجية بالصعود عن عالم الكون والفساد ، وعن النفوس الهالكة بالهبوط إليه ، والانحلال (1) نحوه ، على أنهما جميعا قد جمعهما اسم الوجود ؛ ثم اسم الصعود بعده. إلّا أن هذه الناجية استقامت وثبتت. وهذه نكثت (2) وارتدت. وانما أوقعنا عليهما جميعا اسم الصعود ، لكون الهبوط قد كان جامعا لهما أولا. وهو ما نريد الإنابة عنه ، إلا أنّنا عللنا القول زيادة في البرهان.

وإذا تقرّر ذلك وثبت فإنّا نقول : إن جميع الموجودات خلقا وأمرا في بدء الوجود الإبداعي يقتضي قضية الحكمة والعدل أن يكون كلّه شيئا واحدا محضا ، وذاتا واحدة لا تفاضل بينهما ، ولا تفاوت من جهة الإبداعية ، ولا تمييز لشيء منها على شيء لكون الحكمة توجب ذلك وتقتضيه ، لأنّه لو وجدت متفاضلة لاقتضى تفاضلها استحقاقا استحق به الفاضل التمييز على المفضول ، ولعل (3) ذلك الهوية المتعالية سبحانها ، ومحال ذلك ، إذ هو تأييس من ليس ، ولأنّنا متى طلبنا التصور للحال قبل إبداعه احتجنا إلى آلة سابقة عليه في الوجود ، وذلك محال.

فلمّا كان عالم الإبداع بالقضية التي وجد عليها من التمام ، والسناء ، والعظمة ، والكبرياء ، والجلال ، والبهاء ، والعزة ، والعلاء ، وكان

__________________

(1) الانحلال : الاحتلال في ج.

(2) أي هبطت من عالم الصفاء نتيجة للكثافة التي لحقتها. نكثت : نكصت في جميع النسخ.

(3) ولعل : ولعلا في ج وط.

الصفحة 99 من 322