مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 322

قربت من قبول التغير والفساد. وكان قصد المؤيد حتى أدركت ما أدركت من هذا الصنع العجيب بالقدرة المعطاة إياها. والذي منها ما هو فاعل ، ومنها ما هو منفعل ، إنّما الغرض به كما ذكرنا في غير موضع ، وجود القامة الألفية المهيأة لقبول تأثير العقول الإبداعية ، ولتأثير العقول الانبعاثية في دار الطبيعة ، التي هي مطارح أشعة تلك العقول النورانية البسيطة لتفعل فيها هذه العقول من الأفعال ما تحفظ به رتبتها ممّن قبل منها ، فتقيمه مقامها في استخلاص تلك الذات ممّا يظهر على مرور الأوقات من تلك الأشخاص ، ليحصل لهذه العقول القاصدة هذا القصد بذلك التي هي أدنى عالم اللطافة ، أعني العقول القاصدة العود إلى المبدأ (1) الأول بإقامتها مثلها حدودا فاعلة كفعلها ، مقيمة من النفوس التي استخلصتها كالذي أقامته من الصور.

وإنّما قلنا عليها إنها أدنى عالم اللطافة ، لما كان من تبطئها (2) عند الدعوة ، وعند المبادرة بالإجابة. فعلى حسب تبطئها ترتب كل على قدر إجابته من سرعة وإبطاء. فأمّا المتخلف عن الإجابة ، فهو عالم الهيولى المظلم الكدر الذي قلنا عليه هابطا. ونحن نشرح الحال في ذلك إن شاء الله تعالى فنقول :

إنّه لما كان الكلام قد تقدم في معنى العدل ، وكونه متوجها في عالم الكون والفساد إلى الآلات المتولية لإنشائه وإبلائه ، وكونه وفساده. وإن كان لا يقال عليه إنّه عدل ولا جور ، كما قد سبق ، لكن القول على المجاز ، وكونه من الطريق الآخر التي هي الحقيقة للطائف ، ومنها وفيها كل يقيمه (3) في من هو دونه على حسب الدرج (4) والرتب وما تحويه الدوائر حتى تنتهي

__________________

(1) لأنه أصلها ومتمها وتمامها وسابقها في الوجود ، ومن شأن اللطيف الصعود والعلو. المبدا : المبدع في ج وط.

(2) تبطئها : تباطوئها في ط : تباطأ في ج.

(3) يقيمه : تقيمه في ط تقومه في ج.

(4) الدرج : الدرجات في ج.

الصفحة 98 من 322