مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 322

جهته إذ هو حجابه بقربه منه ، وسبقه إليه ؛ وقد جاء عنه في ذلك الفصل يقول فيه : وإن العقل الأول الذي هو المبدع الأول ، لما كان مخترعا لا من شيء خص باسم الإبداع لكونه ذات الفعل الصادر إلى الوجود عن المتعالي سبحانه ، لا من أيس يجري منه مجرى المادة من ذوات الموجودات (1). وبينا أن علم كيفية الإبداع في حجاب أيست العقول من أن يكون لها إلى رفعه والوصول إليه سبيل ، بكونه مما لا تحويه ذواتها واحتياجها عند النهوض لتطلب ذلك إلى خروجها من كونها عقولا ، وفي خروج العقل من كونه عقلا بطلان ذاته ، وقيام الدليل على أن كيفية الإبداع لا ككيفية الانبعاث التي قد أحاطت العقول النيرة بها وأخبرت عنها. إذ لو كانت مثلها ، لكان الإبداع انبعاثا ، والانبعاث إبداعا ، فبطل أن تكون كهي لما بينا فيما تقدم.

والانبعاث انفعال ما لا عن قصد أول ، وهو وجود يحصل عن (2) ذات جامعة (3) لأمرين : بأحدهما تكون محيطة ، وبالآخر تكون محاطة.

وهذا الفصل قد بين فيه احتجاجه ، وقلة إحاطة العقول به. وقد جاء عن سيدنا المؤيد ما يصحح ذلك بقوله : الحمد لله لا يدركه من لا تدركه الأبصار ، ولا يحصره من لا تحصره الأفكار (4).

وقال سيدنا حميد الدين (5) : ولما كان الأمر في كون العقل الأول على نسبتين : إحداهما أشرف من الأخرى ، كان الموجود عن النسبة

__________________

(1) المشرع الأول من السور الرابع من راحة العقل.

(2) عن : عنه ج.

(3) جامعة : سقطت في ج.

(4) من المجلس 414 من المجالس المؤيدية نسخة خطية في مكتبة مصطفى غالب.

(5) استقى المؤلف النص من المشرع الثاني من السور الرابع من راحة العقل.

الصفحة 71 من 322