أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) (1).
وقوله لرسوله الكريم : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) (2). وقوله : (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) (3). وقوله : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) (4). وقوله : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (5).
فإذا كان الرسول الفاضل متعلما وله معلم ، وبينه وبين خالقه وسائط ، فمن أي جهة يقع العذر لأهل العمى والجهل عن العلم والتعليم والالتزام بالوسائط التي نصبها الرسول «ودلّ عليها بقوله» (6) :
إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما (7) لن تضلوا من بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّه نبأني العليم الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين ؛ وأشار بإصبعيه المسبحتين (8).
فأهل التأويل يمتازون عن أهل الظاهر بحقيقة ذلك بما أخذوه عن أهل بيت
__________________
(1) سورة 16 / 78.
(2) سورة 29 / 48.
(3) سورة 4 / 113.
(4) سورة 53 / 5.
(5) سورة 26 / 193 ، 194.
(6) ودل عليها بقوله : ودل عليها بالأخذ من علي عليه السلام يقول صلى الله عليه وسلم ج وط.
(7) بهما : به في ط.
(8) الشيعة بفروعها وأصولها تتخذ من هذا الحديث دليلا قطعيا على وجوب الرجوع إلى آل البيت ، وانهم المرجع الأصلي بعد النبي لأحكام الله المنزلة لقوله (ص) : «إني قد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي. ألا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» وهذا الحديث اتفقت الرواية عليه من طرق أهل السنة والشيعة. والقول واضح المعنى.




