مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 322

ومن أهل المقالة من يرى أن في الابتداء خطيئة وقعت على بعض العالم الروحاني مثل الشخص الفاضل صاحب الرسائل نضر الله وجهه ، وأن تلك الخطيئة أوجبت الهبوط والتكثف.

وفرقة تنفي الخطيئة ، وتقول (1) التكثف من سبب نقصان النفس عن مرتبة العقل «وبعد الهيولى والصورة عن مرتبة النفس والعقل» (2) ؛ وجاءوا في ذلك بمثل ما جاء به أهل الظاهر ، باعتقادهم أن الله تعالى خلق آدم من طين على ما جاء في التنزيل ، ولا مخلوق معه سواه ، وخلق زوجته من ضلعه ، ثم تزاوج وأولد ذكورا وإناثا ، وزاوج بينهم باختلاف البطون ؛ فأوقعوا على قدرة الله تعالى العجز والقصور في جميع الأمور ؛ باعتقادهم أنّه قدر على خلق واحد من البشر. فما المانع الذي منعه أن لا يخلق ما قد أراده معه؟ فكان اعتقادهم ذلك خداجا شابوه بالجور والفساد ، فضلّوا وأزالوا وأضلوا ، ببعدهم عن الطريق وميلهم عن أهل الحق والتحقيق ؛ لقوله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (3). قوله : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ

__________________

(1) أقوال فلاسفة الإسماعيلية حول نقصان النفس عن مرتبة العقل متنوعة لأن كل واحد منهم سلك طريقا غير الذي سلكه زميله لإثبات هذا النقص ونوعه وكيفيته ، ولكنهم متفقون على أن ذلك النقصان هو في الرتبة لا في الذات ، لأن وجود ما دون العقل الأول بالإضافة إليه وجود ناقص لأنه فوقه ، فإن الأشياء كلها تامة في ذواتها لكون وجودها عن التمام الذي هو العقل الأول ، ولا نقصان فيها إذ لو كانت ناقصة في ذواتها لكان محالا وجودها عن التمام. والمحتاج إلى التمام هو فعل النفس لا ذات النفس ، لأن فعل النفس لا يتم إلا بزمان ، وانبعاث النفس هو مع الزمان ، كما ان العقل الأول هو والزمان واحد ، لأن المبدع الأول هو والإبداع والزمان والتمام أيس واحد ، لأن الباري أبدع الأيسيات كلها دفعة واحدة.

(2) سقطت هذه الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج وط.

(3) سورة 16 / 43 و 21 / 7.

الصفحة 34 من 322