مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 322

لا ترضى لنفسها بالبطالة طرفة عين وهي في الجسد حية ناطقة دراكة للأشياء مختارة (1) مميزة مدبرة لما تحتاج إليه من خير وشر ، فإذا نام الجسد فهي تجول يمينا وشمالا وشرقا وغربا وبرا وبحرا وسهلا وجبلا. فإذا تجردت من جسدها كانت تدرك غاية الغايات ونهاية النهايات ، وتقوى بصائرها على ما تريد من همتها ، لأنها أبدا تطلب علوا ، ومن طلب وصل إلى محبوبه ، وتحتاج مع ذلك إلى غذاء غير غذائها الأول ، لأنها قد ارتفعت عن الغذاء الأول الذي هو من الأساسين ، وإنّما تطلب الغذاء من الأصلين الروحانيين بمادة الواسطة التي هي بينها وبينها لتدرك يوما ما منزلتها.

فهذه غاية النفس الناطقة «إذا تناهت وصفت فخلصت وخلصت ، والنفس الناطقة» (2) التي هي حامل الجسم الثقيل ؛ لأن النفس الناطقة لا كجنس في صورة ، ولا كجوهر في عرض ، ولا كعرض في عرض ، ولا بمعنى الشيء في الشيء ، بل بمعنى المحرك والمتحرك ؛ وإنها مرتبطة بالجسم بالإضافة والمثل وبالحال على طريق الإضافة. وإن النفس رمز في الجسم ، كما أن المعنى رمز في اللفظ ، فإذا زال اللفظ تجرد المعنى.

وقال أيضا : واعلم أنّه إن كانت صورة الإنسان طاهرة نقية زكية مرضية قد صفاها بالأعمال الصالحة تراءت لها الأنوار ونضدت لها الأسوار حتى تعاين حقيقة الملكوت بما اكتسبت من علوم أهل التأييد ، وما اتصل بها منهم على التدريج ؛ فإذا لحقت هذه الصورة بعالمها كانت بصيرة كلها ، ولذة كلها ، سمعية كلها ، لأن الكثائف تزول وتجتمع اللطائف ، فتكون اللذات والفرح والسرور أضعاف ما يجده وهو مع كثيفه مربوطا. فما

__________________

(1) مختارة : مختالة في ط.

(2) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج.

الصفحة 275 من 322