والأوصياء والأئمة «في كل دور» (1) «لأن رجوع المؤمنين من قبل النبي والوصي» (2) والأئمة والحجج والدعاة كل واحد من الحدود ممن هو دونه بمنزلة الأب ، والأدنى بمنزلة الأم ، على هذا الترتيب ؛ لأن العالم الروحاني نتيجة هذا العالم ، فكل من ينتقل من هذا العالم في وقت إمام من الأئمة فرجوعه إلى ذلك الإمام الذي انتقل في أيامه لقوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) (3) ، وهو برزخه ومعاده ، والرسول والوصي برزخ الكل. فهذا البرزخ والمعاد في وجه من الوجوه ؛ واعلم أن هذا للمؤمنين لا غير.
فإن قال قائل إذا كان رجوعنا إلى الحدود الذين هم الرسول والوصي والإمام في كل زمان فإلى أين معادهم؟
قلنا : إلى من هو فوقهم من الحدود الروحانيين من حيث مادتهم واتصالهم بروح القدس والتأييد من قبلهم وهم السابق والتالي ، لأنهما أصلا لجميع الخلائق الروحاني والجسماني ، وهذا فصل عنه قدس الله لطيفه ، بين فيه البرازخ بحقيقتها ، وأوضح أن معاد المؤمنين إلى هؤلاء الحدود الثلاثة ، وأنهم نهايتهم ، وأن أهل هذه المراتب الثلاث معادهم إلى السابق (4) والتالي.
قال أيضا : قال النبي : يوم القيامة يقوم الناس من قبورهم للحساب ، فإذا فرغ الحساب ، يمر أهل الجنة إلى الجنّة وأهل النار إلى النار. وإنما أراد بالقبور من الأنفس فإنّه مثله مثل القبر ، لأنّه يقبر فيه إلى وقت خروجه من القوة إلى الفعل ، وكذلك عند قيام القائم صلوات الله عليه ويكون يوم الجزاء بالثواب ، ويوم العقاب بالعذاب. وقال أيضا : النفس الناطقة عمالة بالجسد
__________________
(1) في كل دور : سقطت في ط.
(2) لأن رجوع المؤمنين من قبل النبي والوصي : سقطت في ط.
(3) سورة : 17 / 71.
(4) السابق : سقطت في ط.




