مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 322

الوجود وتحلت بحليتها حتى صارت صورة حساسة مدركة ، فكذلك الصورة المنشأة من الكلمة بوساطة الأصلين والأساسين والفرعين ومن دونهم من الحدود ، فالأصلان العقل والنفس ، والأساسان النبي والوصي ، والفرعان الإمام والحجّة ، بتصورهم (1) بصورتهم اللطيفة الروحانية ، فلا تزال ترتقي من حال إلى حال ، ومن درجة إلى درجة حتى تتم صورتها وحليتها ، فإذا تمت صورتها قامت بذاتها وعلتها الكلمة ونشؤها العلم الذي به تدرك الحقائق ؛ فإذا اتحدت بالعلم وعملت ، خرجت بصورة العمل ، فحينئذ لا فناء عليها ولا تغير ، إلى أن ينتهي إلى درجتها المقدرة لها بالاتصال ، فيكون عددها بكمال وتمام ، لأن بالعلم والعمل تبلغ إلى غايات الغايات ونهاية النهايات ، وبها تعلو على ملكوت الأرضين والسموات.

ويجب على من يطلب هذا العلم الشريف أن يقف على حقيقته وأصوله ليتضح عنده معرفة الحدود الروحاني والجسداني ، وينزل كل بمنزلته لا يزيد فيهم ولا ينقص منهم ، ولا يتعداهم ولا ينقص منهم ما أعطاهم الله سبحانه ، لأن الحدود منازل ودرجات ، ولكل منهم حد محدود لا يتجاوزه ، ولهم قدر معلوم لا يتعدونه.

قال الشخص الفاضل صاحب الرسائل من الرسالة الجامعة في الرسالة الثانية من الرياضيات نضر الله وجهه (2) : والغرض أن يعرف المناظر والمطلع بنفسه الزكية وروحه الطاهرة المهدية بالعلوم الرياضية منها أن الغرض منها هو التهدي من المحسوسات إلى المعقولات ، ومن الجسمانيات الطبيعيات المركبة إلى الروحانية ، ومن ذوات الهيولى إلى المجردات وكيفية رؤية البسائط والاتحاد

__________________

(1) بتصورهم : بتصور فهم في ط.

(2) في ط ورد في المتن «قال الشخص الفاضل صاحب الرسائل نضر الله وجهه» وفي الهامش «عن الرسالة الجامعة في الرسالة الثانية من الرياضيات».

الصفحة 267 من 322