الثاني وما يسعد به من جوار (1) الباري والأنبياء ، ومجاورة الأوصياء ، ومصاحبة الأئمة الأبرار ، ومزاوجة الحور العين والأنوار ، أبد الآبدين ودهر الداهرين ، فيكون مثاله في صورته مع تلك الأشياء التي وفد عليها كمن شاهد محبوبه ونال مناه ، وأصاب معشوقه ، يهتز فرحا وسرورا وجذلا وحبورا.
فهذا فصل من قوله ينتظم الوجهين اللذين هما الجنة الدانية التي هي عالم الدعوة ، والجنة العالية التي هي (2) انتقال الأنبياء والأوصياء والأئمة إلى المجمع الأعلى ، فأما الجنة الدانية التي هي حدود الدعوة ، فالدعوة هي المدينة التي بناها الأنبياء والأوصياء والأئمة الأبرار في ماضي الأعصار من أنفسهم بأنفسهم أولي الأيدي والأبصار ، لها سبعة أبواب ، وهم أبواب النطقاء الذين هم أوصياؤهم السبعة ، وكل باب منها ينتهي إلى قصر من نور ، فتلك (3) القصور هم النطقاء السبعة ، فيها عين جارية ، يعني علم التنزيل والتأويل الجاري الذي هو سقي نشء مواليد الدين الذين هم السرر والأكواب والنمارق ، والزرابي هم حدود الناطق والأساس ؛ ويشتمل على بستان محفوف هو علم الناطق والأساس المحتوي على جميع الصور. فيه غرف ، يعني الحدود الذين هم الموازين المحصورون ، وهم غرف فوق غرف (4) ، ومن فوقهم رتب المطلقين ، وهي غرف لما دونها. ومن فوقها رتب الدعاة المطلقين ، وهي غرف لما دونها ؛ وفي وجه أيضا أن الغرف هم الأئمة ، وكل على قدر رتبته ومنزلته ، لكل واحد منهم اثنا عشر مجلسا ، أي اثنا عشر حجّة ، في كل مجلس من الملائكة الانبعاثية ما لا يحصى ؛ وقوله : يشرقها شمس الإبداع وقمر الانبعاث «فشمس الإبداع في عالم الدين هو الناطق وقمر الانبعاث» (5) هو الوصي بعلومها ؛ فذلك
__________________
(1) جوار : جواري في ط.
(2) التي هي : سقطت في ط.
(3) فتلك : فذلك في ط.
(4) غرف : سقطت في ط.
(5) سقطت الجملة الموضوعة داخل قوسين من ج.




