وحياة أبدية وسعادة سرمدية وأنوار قدسانية ، ونعم بالإضافة «إلى النعم الطبيعية كالنعم الطبيعية التي تلتذ بها النفس الحسية بالإضافة» (1) إلى ما يكون غذاء في أرحام الأمهات للنفس النامية مثلا بمثل ، بل ذلك أعلى وأشرف وأسنى وألطف ، ذلك بما أسلف في الأيام الخالية ، وتزود من التقوى بالآلة البالية. ثم يستبشر بما يقدم عليه من الطيبات والنعم والبركة ، مدينة مبنية هي مأوى من تقدمه من أمثال المتخلصين (2) السالكين طريق الديانة المتخصصين (3) ، بناها الأنبياء والأوصياء والأئمة الأبرار في ماضي الأعصار ، من أنفسهم بأنفسهم وتابعيهم أولي الأيدي والأبصار ، لها سبعة أبواب ، كل باب أبواب منه تنتهي إلى قصر من نور له ساحة عظيمة فيها عين جارية ، فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة يشتمل على بستان محفوف بالنخل والرمان والأعناب محتو على ما خلقه الله تعالى من الثمار الإلهية ، والملاذ السرمدية ، فيه غرف «من فوقها غرف» (4) مبنية من أنوار القدس ، فيها وعليها قرار الأنفس ، في كل غرفة اثنا عشر مجلسا في كل مجلس من الملائكة الانبعاثية ما لا يحصى ، ومن النعم والخيرات وألحان الملائكة وأنغامهم الطيبة الحسنة بالتقديس والتهليل ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ويشرقها شمس دار الإبداع وقمر الانبعاث. ويستبشر بما يصادفه هناك من استبشار الملائكة المقربين (5) والأنفس المتخلصة من عالم الطبيعة بوفوده عليهم ، ومسرتهم بوروده إليهم.
ثم يكون من جذله بما يرد عليه وعليهم فيما بعد من وفد عالم الانبعاث
__________________
(1) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج.
(2) المتخلصين : المتخلطين في ط.
(3) المتخصصين : المختصين في ج.
(4) من فوقها غرف : سقطت في ج.
(5) المقربين : سقطت في ج.




