مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 322

في نشر ما أحب أن ينشره من العلم بلا حصر وقصر لعلمه بما عنده من الحق ، فقال مقدم الذكر :

إن حد النفس التي هي في مرتبة الخلقة بالدرجة الثانية والعقل في الدرجة الأولة ، وكلاهما علتهما علة واحدة ، وهي وحدة الباري سبحانه وحاجتها إلى العقل الأول للاستفادة ، تستمد منه لحاجتها إليه ، والعقل مستغن عن الاستفادة منها لتمامه وكماله. فما دامت النفس في حد القوة لم تبلغ مبلغ العقل ، وإن اجتهادها واستفادتها من علتها واستنارتها وإفادتها من دونها إلى أن تبلغ منزلة العقل لتخرج من حد القوة إلى حد الفعل ، وذلك لظهور ما هو فيها بالقوة ليخرج إلى الفعل في آخر الزمان. وذلك إنها تنظر ما تنظر خارجا منها ، ولا تنظر ما هو فيها إلى حال بلوغها إلى حد الكمال والتمام ، ولو لا أن النفس كانت ناقصة عن العقل ما كانت تحتاج إلى تكوين هذا العالم ، لكن لما كان هذا التقدير من الله عز وجل أن لا يشبهه أحد من خلقه وجب أن يكون المخلوق زوجا ، ولما صار زوجا كان أحدهما دون الآخر.

فالعقل أفضل من النفس لحاجتها إليه لتبلغ بذلك مبلغ كمالها وغاية آمالها وتجاوز من حد القوة إلى حد الفعل ، وتلحق بمنزلة العقل ، لأن الناقص أبدا يطلب درجة الكمال ، فلما نظرت نظر الحقيقة قد علمت أنها تحت النقصان ، وما يتم لها ما تريد من حد الكمال حتى تقيم من يقوم مقامها وينوب منابها ، ومحمل أثقالها مكان (1) النفس لأنها لما نظرت إلى العقل واستنارت منه ، واستفادت ما تحتاج إليه ، تولدت منها الصورة الجزئية (2) ، واضطربت لتخرج بالعمل من حد القوة إلى حد الفعل ، وكل ما كان تحت العمل فهو ناقص يعمل عمله ، ويجتهد جهده حتى ينتهي إلى مراده ومحبوبه وإرادته وكماله ، ويقيم آلاته ،

__________________

(1) مكان : كان في ط.

(2) الجزئية : الجزية في ط.

الصفحة 250 من 322