إلّا بحدوده إلى معرفة توحيده» (1) وأهل الزيغ يتألهون (2) في تشبيهه وتحديده.
وقال أيضا : اللهم يا من جل عن علّة المحدود وعلا عن ذكر الموجود وخفي في وجوده ، وظهر في حدوده ، ودل بما ظهر من مبدعاته على توحيده. وقال في بعض أشعاره في ذلك :
هم الأولى بهم تجلى ربّنا |
| لخلقه سبحانه عز وجل |
وقال في موضع ثان :
هم نهايات كلّ من خلق الل |
| ه وغايات خلقه والسلام |
وإليهم تنمى اللطائف إذا را |
| حت إلى الأرض تنتمي الأجسام |
وقال في بعض خطبه : وأشهد أن لا إله إلّا الذي من ألحد في حدوده سقط عن معالم توحيده ، ومن عدل عن اتباع من شهد لهم كتابه بالتطهير (3) ، فقد عدل عن حكم تعديله إلى التجوير ، أحمده إذا قام منهم في كل عصر هاديا ، نصبه للدين داعيا ، وللإيمان مناديا ، فمن آمن به أمن ، ومن زاغ عنه امتحن وامتهن ، ومن خالف محدوده ، وحاد حدوده (4) ، سلبه الله سعوده.
__________________
(1) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط.
(2) يقصد أهل الضلال الذين يقولون بالحلول والتجسد من أصحاب الغلو. يتألهون : يتأهلون ج ط.
(3) يريد بذلك الأئمة من آل البيت الذين اصطفاهم سبحانه وتعالى وطهرهم فاكتسبوا بذلك عصمة ذاتية وتنزهوا عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها ، وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بقوله تعالى : «ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» سورة 33 / 33.
(4) حاد حدوده : يذهب الإسماعيلية إلى أن هناك حدودا علوية روحانية هي : السابق والتالي والجد والفتح والخيال ، يقابلها حدود دينية سفلية هي : الناطق والأساس والحجة والإمام والداعي ، ويقولون بأن السابق والتالي هما الأصلان العلويان والناطق والأساس الأصلان الدينيان ، ويطلقون على هؤلاء الأصول الأربعة. ولديهم العقول العشرة الروحانية يقابلها المراتب الدينية العشرة. وكل هؤلاء هم الحدود الواجب معرفتهم وطاعتهم ومن عرفهم عرف الله.




