للخلق الجديد على ما ذكرناه في باب البعث ، ويتمكن في العالم بانطباع الموجودات له ، حتى إنّه لو جاز أن يكون من الطبيعيات مثلا إلهيا ، لكان هو سلام الله تعالى ، وتعالى (عن أن) (1) يناسبه شيء من مخترعاته ، ولا إله إلّا هو بحكمه على الاعتقادات ، واطلاعه على ما في الأنفس والإرادات ، فينطاع الخلق له شرقا وغربا.
وقوله أيضا : فذلك إشارة إلى صاحب القيامة الذي هو خاتم الأدوار كلها بالقوة الإلهية ، فيجمع الله به الصور ، وتطيع له أهل الجزائر وأرباب الدعوة الإلهية ، صنع الله الذي أتقن كل شيء. يقول : من حكمة الله تعالى في اجتماع نفس تنطاع لها السموات وما فوقها من منعوتها وحدّها على قدر ، بباهر أمره التي هي العقول الخارجة إنّه خبير بما تفعلون. يقول : إنّه عليم بما يكون وكيف يكون ؛ إلى قوله : وقد خلق الله خلقا جديدا روحانيا قائما بذاته مسبحا (2) مقدسا ذاته ، هيولاني ، وفعله قدساني يحصل في دار القدس مجردا من ضيق الأجسام ، متخلصا إلى القصد بمن في جملته وزمرته من المتقين. (فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (3). فهو الحد الذي دون المقتدر ، والملك المقتدر هو المبدع الأول ، وقد بين في قوله صعوده. بمن في جملته وزمرته ، فهذا غاية البيان ، وأوضح برهان ، وما يعقلها إلّا العالمون.
فصل : وقد جاء عن أبي يعقوب السجستاني نضر الله وجهه في كتاب البشارات في تأكيد ما ذكرناه (4) من اجتماع الصور سفلا وعلوا قال (5) :
روى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (6) بأن الله خلق آدم على صورته.
__________________
(1) عن أن : أن في ط.
(2) مسبحا : سبحا في ط.
(3) سورة : 54 / 54 ، 55.
(4) ذكرناه : سقطت في ج.
(5) قال : سقطت في ج.
(6) وآله وسلم : سقطت في ط.




