مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 322

عنه غيره من أصحاب الأدوار ، وإظهارا منه ما لم يكن منه لأحد ممّن تقدمه من الرسل الأبرار وإنجاز ميعاد الله تعالى في خلقه حيث يقول :

(ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (1). أي (2) بالتقاء الأمر فيه على نظام قدره ، فتثور بذلك نار القدرة وينطق بذلك (3) لسان الحق بأن لا إله إلّا من هو سبحانه متعال عن وصف بريته ، ولا أمر إلّا له في دور حكمته ، فيذل له كل وجه ، وهذه الكلمة معنى قوله تعالى : (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) (4) ، وذلك أن المبدع الأول قال على لسان .. أنا الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، الفصل المشهور وكان قيامه قيام اللطيف مع الكثيف ملزوزا به ملائما له ، والقوة على الكثيف (5) أغلب.

والشيء النكر الذي يدعون إليه القائم صاحب الكشف والبيان والظهور بإعلان النطق بالإلهية ، والإفصاح بالربوبية ، برهان ذلك قوله لا إله إلّا من هو سبحانه متعال عن وصف بريته. ولا أمر إلّا له في دور حكمته ، فقد ظهر نفس المعنى ، ونفس الكشف والتوحيد. ثم قال في الفصل : «أي راحة العقل ؛ قوله تعالى (6)» : (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ) (7) فيسألون كما قال تعالى : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) (8). ذلك يمين برب محمد الذي هو رفيع الدرجات ، وإليه حفظ العالم وتأييد الرسل على ما ذكرناه ، ومخصوص من بين الملائكة المقربين حول العرش بذلك ومنه يكون تأييد صاحب الدور السابع تحقيقا للأمر في

__________________

(1) سورة : 3 / 179.

(2) أي : سقطت في ط.

(3) بذلك : سقطت في ج.

(4) سورة : 54 / 6.

(5) الكثيف : في الكشف في ط.

(6) من في راحة ... تعالى : سقطت في ط.

(7) سورة : 99 / 6.

(8) سورة : 15 / 92 ، 93.

الصفحة 225 من 322