مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 322

معرفته إلّا رسول الله (صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله) (1) والأئمة من ولده صلى الله عليهم أجمعين (2) بل عرفه أهل اليقين بظاهر المعرفة ، وإثبات الآيات والمعجزات التي أظهرها لهم مرّة بعد مرة.

هذا الفصل قد بين أن الخلق يعرفون الله بإثبات صنعه ، وأهل الحقائق يوحدونه من وجهة توحيده بإثباته من حيث حدوده ، كما قال الحكيم : أينما ظهرت لك المعجزة فاسجد ، أي فأطع. ولم يظهر من المعجزات لأحد مثل ما ظهر لنبيّنا محمد ووصيه علي (3) ، ومعرفة رسول الله له والأئمة من ولده ، بأنّه النهاية الثانية يستحق من الصفات المتناهية بالشرف ما تستحقه الأولة ، وأنّه حجابها وبابها ، ولسان نطقها وبرهانها. ولذلك وصف ذاته فقال : أنا الأول وأنا الآخر ، وأنا الظاهر وأنا الباطن ، وأنا بكل شيء عليم ، أنا الذي سمكت سماءها ، وسطحت أرضها ، وأجريت أنهارها ، وأنبت (4) أشجارها ، فالنهاية الأولة التي هي المنطقة له. وبذلك بالأول من عالم الإبداع ، والآخر الذي له يتحد بكل مقاوم ، هو الظاهر بالمعجزات ، والباطن الذي لا يدرك بالصفات. وسمك سماءها العالية ، من الطبيعيات والنطقاء والحدود في سائر الأوقات ، وسطح الأرض للمواليد من معدن ونبات وحيوان ، وأنبت الأشجار للأقوات ، وأجرى الأنهار في البر والبحر (5) تقدير ذات الذوات. فهذا نطق النهاية الأولة على لسان النهاية الثانية ، والنهاية الثانية أيضا تستحق من الصفات مثل ذلك ، فهو الأول في الإسلام والإيمان ، وهو أول باتحاد المتحد به ، وهو آخر. أي النهاية الثانية الظاهرة بالفعل بعد القوة كما ذكرنا. وهو الباطن بما بطن فيه من العلم والحكمة (6) والأنوار والأسرار ، وسمك

__________________

(1) صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : سقطت في ط.

(2) أجمعين : سقطت في ط.

(3) ووصيه علي : سقطت في ط.

(4) أنبت : ونبت في ط.

(5) البر والبحر : برد وبحر في ط.

(6) الحكمة : سقطت في ج.

الصفحة 210 من 322