مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 322

فمن أراد المدينة فليأتها من بابها. وقال سبحانه : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) (1) الآية (2) ، إعلاما بأن ظهر الباب الذي من قبله العذاب هو ظاهر الشريعة المتمسك به أهل الشك والارتياب المتبرءين من التأويل ، فأوجب لأهل باطن الباب الثواب والرحمة ، وعلى أهل ظاهره العذاب والنقمة ، إذ كان باطن الباب هو ولاية مولانا (3) أمير المؤمنين وطاعته والرضا والتسليم له والوفاء بعهده ، لقوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) (4).

فهذا بيان ما شرحنا بأن المبدع الأول ضارب السور الذي له باب ، وكان أوصياء النطقاء عليهم ‌السلام أبوابه القائمين بالقوة ، الذين جعلهم تحت الاستتار إلّا بالإشارة إليهم ، إلى أن أظهره في آخر دوره على لسان خاتم أنبيائه يعني بالفعل ، وكانت إشارتهم رمزوا به مثل ما رمز آدم بتابوت السكينة ، ونوح بالسفينة ، وإبراهيم بالبيت ، وموسى بالعصا ، وعيسى بالصليب.

وقال محمد صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها نصا جليا ، وكان لمحمد معجزات القرآن الذي أعجز الخلق أن يأتوا بسورة من مثله ، والقدرة التي هي وصيه صلوات الله عليه وآله. وذكر جعفر بن منصور عن مولانا الصادق صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم قال : إن أمير المؤمنين قال : إن لي منزلة لم تخطر على قلب بشر ، وحدّا لم يبلغ معرفته أحد. وإن الربوبية لتخطر على قلوب البشر فيعرفها أهل الحقائق منهم ، وأن الخلق بأجمعهم ليعرفون الله بإقرارهم بظاهر المعرفة ، وأهل الحقائق يعرفون الله بحقيقة معرفته ، ويوحدونه من وجه توحيده. وإن عليا (عليه‌ السلام) (5) لم يعرفه أحد بالجملة من حقيقة

__________________

(1) سورة : 2 / 189.

(2) الآية : سقطت في ط.

(3) ولاية مولانا : سقطت في ط.

(4) سورة : 17 / 34.

(5) عليه‌ السلام : سقطت في ط.

الصفحة 209 من 322