مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 322

نهاية النهايات وغاية الغايات ، صاحب الظهور اللطيف المتسلسل معناه من أول السلالة الشرعية إلى ظهوره مع الرتبة اللحمية ، فبسط يده للعهد على ذلك ، وأقر بما هنالك ، فرضي علي بكفالته ووديعته ، وسلّم الأمر لصاحب الأمر ، واستسلم بالدخول تحت طاعته وخدمته ، إلى وفاء مدته ، فذلك معنى إسلام علي : وهو الرضاء والتسليم بالحقيقة.

فقام صلوات الله عليه مجاهدا مساعدا مرافدا ، حتى نشر الله به الإسلام ، وظهرت القضايا والأحكام ، وميز بين الحلال والحرام ، فأباد الملحدين والمارقين ، واستأصل شأفة المعاندين ، وذلك لما قام آدم في الشريعة هو ووصيه مقام السلالة ، وقام نوح ووصيه مقام النطفة ، وقام إبراهيم ووصيه مقام العلقة ، وقام موسى ووصيه مقام المضغة ، وقام عيسى ووصيه مقام العظام ، وقام محمد ووصيه مقام اللحم الذي هو تمام الخلقة (1) الجسمانية. وظهر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله كظهور النفس التي لا قوام للجسم إلّا بها ولا يعرف إلّا بها ، ولا يتحرك إلّا بها. صح أن تلك العناية الإلهية انسلت من حد القوة إلى الفعل ، ومن الكمون إلى الظهور ، ومن العدم إلى الوجود ، فكان صلوات الله عليه وآله للشرائع الموضوعة (2) من عصر آدم إلى محمد يقوم مقام الحياة المحيية المميتة ، الحاسة الداركة الناطقة ، العاقلة العاملة ، حجّة الله وقدرته ، وآيته ومعجزاته ، سيف نقمته لأعدائه ، ونعمته الكاملة لأوليائه ، فبسببه دارت الأفلاك ، وتناظرت الأملاك ، وتمخضت الطبائع والأمهات ، أذن الله الواعية ، ويده المبسوطة ، وعينه الناظرة ، مولانا أمير المؤمنين وعلم الدين ، وقبلة الموحدين ، السميع العليم ، المشتق اسمه من العلي العظيم ، ولي المؤمنين المخرج لهم من الظلمات إلى النور ، من أقر

__________________

(1) الخلقة : الخلاقة في ج.

(2) الموضوعة : الأوضاع في ط.

الصفحة 207 من 322