وأقامه له في رتبته ، فلم يزل في كفالته وحضانته ، فكان أبو طالب عليه السلام السابع الرابع. ومحمد هو موفي تسعة وعشرين وتم وفاء التسعة والتسعين الأخيار الأبرار الأطهار.
وأما الواحد والخمسون التي (1) هي ممثول الصلوات في الليل والنهار ، فأولهم ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : تسلمت من خمسة ، وهو علم ما تسلمه من مراتب النطقاء الخمسة من قبله ، فأول من وقع في يده أبي بن كعب ورباه (2) بحقيقة الوصاية التي هي حظ آدم فعلمها وقام بها ، ثم رفعه إلى زيد بن عمرو فرباه بمعاني الطهارة التي هي حظ نوح فعلمها وقام بها ، ثم رفعه إلى عمرو بن نفيل (3) فرباه بمعاني الصلوات التي هي حظ إبراهيم فعلمها وقام بها ، ثم رفعه عمرو بن نفيل إلى زيد بن أسامة فرباه بمعاني الزكاة التي هي حظ موسى فعلمها وقام بها ، ثم رفعه إلى بحيرا (4) الراهب فرباه بمعاني الصيام الذي هو حظ عيسى فعلمها وقام بها ، ثم رفعه إلى حجة صاحب الوقت التي هي خديجة بنت خويلد (5) ، وذلك بعد مزاوجته لها ، وقد صار ماهرا في الشرائع ورموزها المراد بها ، فرفعت خديجة منزلته وعلت رتبته في معاني الحج وفرائضه وسننه الذي هو حظه وقسمه من دعائم الدين.
ثم أمرها امام الوقت بتسليم وديعته إليه ، من الرسالة والنبوة ، فهؤلاء (6) النطقاء الخمسة الذين تسلم منهم ، والخمسة التي هي بينه وبين ربه ، أي بينه وبين إمام زمانه مربيه وكفيله فهم : أبي بن كعب ، وزيد بن عمرو ، وعمرو بن نفيل ، وزيد بن أسامة ، وبحيرا الراهب.
__________________
(1) التي : هو في ط.
(2) ورباه : فرياه في ج.
(3) نفيل : نافل في ج.
(4) بحيرا : بحيراء في ط.
(5) المقصود السيدة خديجة زوج الرسول ، صلعم.
(6) فهؤلاء : فهاؤلاء في ج.




