الصَّالِحُونَ) (1) يا من جرى في تأييده ، ودنا في علوه ، يا من عجزت الأوهام عن نعت أدنى حد من حدوده (2) ، يا نور الأنوار ، ويا سر الأسرار. وأعظم أسمائه الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار. بحق أرباب أدوار تقدمت فيها الأنبياء والأسباب (3) ، وأدوار تقدمتهم فيها الحجج والأبواب ، لتمام المشيئة الربانية ، وسطوع الحكمة الإلهية ، بممثول التسعة والتسعين الأيام (4) المختومة بيوم الأضحى ، المفتتحة بيوم الصيام بممثول سبعين يوما بين العيدين على التحقيق ، متممة بأيام التشريق ، بإحدى وخمسين ركعة في الليلة ويومها (5) ، المتجلية للنفوس المستيقظة من غفلتها ونومها ، بمضمونها من الحدود ، وما اشتملت عليه من القيام والقعود ، والركوع والسجود ، إلى تمام ركعة بركعتين من قعود ، إليك أتوسل بهم حدا حدا ، وأبرأ من أضدادهم ضدا ضدا ، إلى التفاف الساق بالساق ، وانكشاف الظلمة بتبلج الإصباح والإشراق (6).
فهذا قوله نضر الله وجهه ورزقنا شفاعته في توسله (7) بالاسم الأعظم أولا الذي هو الأصل الأول ، وعليه المعول ، المبدع الأول ، المشار إليه بأعظم الأسماء ، الملك القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار. ثم ثنى بالتسعة والتسعين على مراتبها وأعدادها ، وقوله بأرباب أدوار تقدمت فيها الأنبياء والأسباب تدل على أن هذه الأرباب المتقدمة على الأنبياء هم الذين أقاموهم مثل هنيد مقيم آدم ، وهود مقيم لنوح ، ومثل صالح لإبراهيم ، وآد لموسى ، وخزيمة لعيسى ، ومثل أبي طالب لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فهذا معناه في أرباب النطقاء ، والأسباب هم الأوصياء والأئمة القائمون مقامهم من
__________________
(1) سورة : 21 / 105.
(2) حدوده : حده في ج.
(3) الأسباب : الحدود.
(4) الأيام : يوما في ج.
(5) نلاحظ بأن رسائل إخوان الصفاء جعلت من حيث عددها مثلا للركعات في لياليها وأيامها.
(6) أي بظهور القائم المنتظر صاحب القيامة الكبرى.
(7) توسله : توصله في ط.




