مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 322

ومثل اجتماعه من جميع أجسام الحدود ، وفعل الفاعل له ، مثل صائغ يصوغ الذهب ، ويعمل العلوق (1) الرفيعة ، وكان (2) يعمل لبعض الملوك ما له من أعمال ، وليس له صنعة إلّا علوق الذهب الرزينة الثمينة ، وهو يرفع فضلاتها ممّا يبرده ويخرشه ، ويحتفظ به ، فلما احتاج إليه الملك لعمل تاج ، أمره أن يظهره ويقدره ؛ فإذا هو كثير ، ثم أخلصه وصفاه ، وأخرج ما فيه من آثارات الكمال ، وسواه وسكّه بعد التعريق (3) ، وعمله تاجا حشا (4) فيه من النقوش ، والصور ، والتماثيل ، ما يليق به ممّا رصعه باليواقيت الثمينة ، والدرر المبينة ، بما هو يشاكله ويماثله ؛ فلما أفرغه دفعه إلى الملك الذي هو له ، فنظره وأعجبه ، وصاروا جلساؤه ، وأهل خاصته ، يتعجبون من حسن منظره ، وبهاء صورته ، وكثرة قيمته ، وتمام صنعته ، وصار الملك يتجمل به في المحافل ، ويصونه عن البذلة.

فذلك الغلاف مثاله مثال ذلك فالحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله. وفي ذلك قال مولانا الصادق صلوات الله عليه : كثائفنا لطائف شيعتنا ، ولطائف شيعتنا كثائفنا. وهذه إشارة إلى الناحية الريحية المجتمعة من الجميع فيكون ذلك الجسد اللطيف الشريف ، العالي المنيف ، النير المضيء ، البهي السني. سمع كلها ، بصر كلها ، شم كلها ، نطق كلها ، قد أحرزت اللغات جميعا ، والألحان والصفات. ذكر ذلك مولانا الصادق صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم لما سئل عن البلاغ ، فقال : البلاغ بلاغان : بلاغ جزئي ، وبلاغ كلي. فأما البلاغ الجزئي فمن درجة إلى درجة ، ومن مرتبة إلى مرتبة ، وأما البلاغ الكلي فهو استكمال المراتب كلها ، والبلاغ إلى

__________________

(1) يريد ما يعلق في العنق من العقود والسلاسل والقلادات والقروط والأحراز والدبابيس.

(2) وكان : وكما في ج.

(3) التعريق : التعريك في ج وط.

(4) حشا : حسنا في ج وط.

الصفحة 192 من 322