مُمْسِكَ لَها) (1). وقال : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (2).
وهذا الفصل ينتظم جميع حدود الدين بقوله : وكل لمن فوقه مربوب ، وكلهم عن غيب ذي العزة محجوب. فذو العزّة هو المبدع ، ومبدعه الغيب سبحانه. وقوله : علموا فعلموا (3) ، فالمبدع الأول الفاعل لهذا جميعه ، وهو النهاية الأولة ، والنهاية الثانية في عالم الدين حجبه ومقاماته ، وهو الظاهر بها لها وبها لمن دونه أبدا سرمدا ، بالمقابلة والملاحظة ، لا بالحلول والسكون ، كما قال سيدنا المؤيد قدس الله سرّه : اللهم يا من جلّ عن علّة المحدود ، وعلا عن ذكر الموجود ، وخفي في وجوده ، وظهر في حدوده ، ودل بما ظهر من مبدعاته على توحيده.
فالمتحد الظاهر بالحدود هو المبدع لا المبدع الغيب سبحانه ، لأنّه يتعالى عن الظهور بالحدود والحجب ، وعن البطون ، وعن الحركة والسكون. فالمبدع هو المتحد بكل مقام يقوم في عالم الدين ، وهو حجابه البشري ، ولسانه الانبعاثي ، والحدود حجب المقام وحواسه ، ومواد المبدع ، وتأييده متصل بعالم الأمر خصوصا ، وبعالم الدين عموما. وكل يأخذ من شعاع نوره على قدر قبوله ، وسعة طاقته ، فنوره قريب وإن بعد ، بعيد وإن قرب. وقد ذكر ذلك بعض حدود الدين في مثالته (4) شعرا له بقوله :
أما نوره سار أما لحظاته |
| بنا وهو نائي الدار متصلات |
أليس لنا إلّا إليه محرك |
| ومنا وعنّا تصدر الحركات |
أفي كونه منا بنا ناطقا لنا |
| تمارى فنظم الاعتقاد شتات |
كذلك قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (5) : منك يعلمك ، وعنك
__________________
(1) سورة : 35 / 2.
(2) سورة : 2 / 31.
(3) فعلموا : فعملوا في ج.
(4) في مثالته : سقطت في ج وط.
(5) ع. م : في ج صلعم.




