مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 322

مُمْسِكَ لَها) (1). وقال : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (2).

وهذا الفصل ينتظم جميع حدود الدين بقوله : وكل لمن فوقه مربوب ، وكلهم عن غيب ذي العزة محجوب. فذو العزّة هو المبدع ، ومبدعه الغيب سبحانه. وقوله : علموا فعلموا (3) ، فالمبدع الأول الفاعل لهذا جميعه ، وهو النهاية الأولة ، والنهاية الثانية في عالم الدين حجبه ومقاماته ، وهو الظاهر بها لها وبها لمن دونه أبدا سرمدا ، بالمقابلة والملاحظة ، لا بالحلول والسكون ، كما قال سيدنا المؤيد قدس الله سرّه : اللهم يا من جلّ عن علّة المحدود ، وعلا عن ذكر الموجود ، وخفي في وجوده ، وظهر في حدوده ، ودل بما ظهر من مبدعاته على توحيده.

فالمتحد الظاهر بالحدود هو المبدع لا المبدع الغيب سبحانه ، لأنّه يتعالى عن الظهور بالحدود والحجب ، وعن البطون ، وعن الحركة والسكون. فالمبدع هو المتحد بكل مقام يقوم في عالم الدين ، وهو حجابه البشري ، ولسانه الانبعاثي ، والحدود حجب المقام وحواسه ، ومواد المبدع ، وتأييده متصل بعالم الأمر خصوصا ، وبعالم الدين عموما. وكل يأخذ من شعاع نوره على قدر قبوله ، وسعة طاقته ، فنوره قريب وإن بعد ، بعيد وإن قرب. وقد ذكر ذلك بعض حدود الدين في مثالته (4) شعرا له بقوله :

أما نوره سار أما لحظاته  

 

بنا وهو نائي الدار متصلات  

أليس لنا إلّا إليه محرك  

 

ومنا وعنّا تصدر الحركات  

أفي كونه منا بنا ناطقا لنا  

 

تمارى فنظم الاعتقاد شتات  

كذلك قال مولانا أمير المؤمنين عليه‌ السلام (5) : منك يعلمك ، وعنك

__________________

(1) سورة : 35 / 2.

(2) سورة : 2 / 31.

(3) فعلموا : فعملوا في ج.

(4) في مثالته : سقطت في ج وط.

(5) ع. م : في ج صلعم.

الصفحة 190 من 322