مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 322

لا تحد ولا توصف ولا تدرك ، ولا تجري عليها عوارض الفناء الانبعاثية ، الانبعاث الثاني الموجودة بالغلاف الذي هو الإمام ، والصورة هي الإمامة ، سطع نورها وأشرق ظهورها ، فحجبت (1) الغلاف حتى لا يرى ، ولا يعاين الأنوار ، يخطف الأبصار ، على سبيل من يمد بنظره إلى نور الشمس يكمه ، ويرتد طرفه خاسئا ، وهو حسير. والمثل بالمثل وذلك أيضا بتأثير نور الإبداع فيه ، تجلية به ؛ فالإبداع لا يجب أن يوصف بالحلول والسكون بل كما قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم ذلك : وأيم والله قلب أشرق لله ، فأشرق الله منه.

وقال جعفر بن منصور اليمن في بعض أوضاعه : الحمد لله ذي العلو والسلطان ، والكبرياء والبرهان ، كل يوم هو في شان لا يشغله شان عن شان ، ظاهره إمامة ، وباطنه غيب ، لا يدرك ، وهو آية الحدود السبعة ، حتى يقال إمام مفترض الطاعة ، وهو البشرية والإنسية ، والجنية والملكية ، والظاهر والباطن ، والصفة.

ولما تمت هذه الحدود قيل له إنّه الإمام ، كما قيل في التنزيل : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (2). وتفسير ذلك أنّه علينا سلامه ، ظهر في بشرية الخلق كما يشاء ، بلا أعراض. وأمّا الإنسانية فيأنس إليه كل شيء بطاعته ، والأشياء ، هم النقباء ، والنجباء ، والموحدون. وأما الجنة فهي (3) جن علمه كل شيء. ومعنى الجن فهو الإحاطة بالأشياء ، وأما الظاهر فإظهاره على الأشياء بقدرته. وأمّا الباطن فهو حاضر في السرائر عالم في الضمائر. وأما الصفة فهو الموصوف بكل اللغات ، حتى يعرف الطير في وكره ، والوحش في غابته. والملكية ، فملك كل شيء وعلا عليهم

__________________

(1) فحجبت : فحجت في ج.

(2) سورة : 36 / 12.

(3) فهي : سقطت في ط.

الصفحة 184 من 322