مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 322

وجذبتها العناية الإلهية التي هي النور الساري الجاري ، من النهاية الإلهية الأولية ، الحافظ على الصور وجودها ، عمود النور ، والحبل الممدود الذي لا ينقطع ، وقد صارت تلك الصورة نورانية شعشعانية ، مجردة انبعاثية ، قائمة بالفعل. ثم وصلت بينها وبين معنى ذلك الغلاف المستخرج المدرج ، الذي هو من جملته وشكله ، فتمتزج بذلك اللطيف ، وتتحد بذلك الغلاف ، وتحتجب به كما يصعد المستفيد إلى المفيد ، سواء بسواء.

وهذا معنى النسب ، والسبب ، الذي فرق أهل الإلحاد والكفر بينهما. ولذلك قال سيدنا حميد الدين قدس الله سرّه : وأول ما يستصلح للإمام في إمامته أن لا يكون عقيما ، ثم وجود عقبه ونسله ، إذ كان من لا عقب له ، لا إمامة فيه.

فصل : ثم إن اتصال الصورة الروحانية الظاهرة من الباب ، وأفعالها بها ، واتصال (1) الإبداع بها ، خصوصا لها وبها لغيرها ، وظهورها بالحدود ، واتصال الإبداع بمبدعه سبحانه ، وإنها سلسلة مرتبطة بعضها ببعض ، أبدا سرمدا ، على ما قال الحكيم : اعلم أن الغيب سبحانه متحد بإبداعه ، ناطق به ، محتجب به ، وهو اسمه الأعظم ، والمسمى الأعظم ، والمسمي لجميع الموجودات ، الداعي إلى ذاته بذاته ، الأول قبل كل شيء ، والآخر بعد كل شيء ، الناص من الإمام الماضي على الإمام الآتي في آخر دقيقة ، والظاهر في الحال لكونه المسلم المتسلم ، الذي لا يغيب طرفة عين ، أبدي سرمدي ، أزلي الغاية ، يظهر بما شاء كيف يشاء ، بأجل هياكله النورانية وأدناها إليه بحدوده الروحانية.

فالمبدع إذا أراد إظهار المعجزة حرك تلك الصورة المجردة النورانية التي

__________________

(1) واتصال : واتصاع في ط.

الصفحة 183 من 322