«وأما معاد لطائف هذا القسم الثالث بنقصان عمله فقد ذكرنا أن» (1) لطائف الحدود ، وجميع المؤمنين ، كل واحد منهم يصعد إلى «جنسه وحده» (2) مما يشاكله ويماثله ، ويقف في المجمع الأدنى ، الذي هو الباب ، لحصول باقي الشخص الروحاني ، وتكون كل صورة لها غنية في ذاتها ، وذلك أنها تكون عضوا من أعضاء تلك الصورة الانبعاثية ، ولكن شتان بين الأعضاء من عفيف ودنيء ورفيع ووضيع. فأهل الأعمال الصالحة صورهم على قدر مراتبهم في الأعضاء : فمنهم من يكون بمنزلة القلب ، ومنهم «من يكون» (3) بمنزلة اليافوخ الأكبر ، وأما في النظر بمنزلة حاسة السمع ، ومنهم بمنزلة حاسة اللمس ، ومنهم «بمنزلة حاسة البصر ومنهم» (4) بمنزلة حاسة الشم ، ومنهم بمنزلة حاسة الذوق. ومنهم بمنزلة حاسة النطق. ومنهم بمنزلة الفكر ، وفي منزلة الفطنة ، وفي منزلة الوهم. ومنهم في منزلة التخيل ، ومنهم في منزلة الذكر. ومنهم بمنزلة الحفظ. «ومنهم في منزلة الحس» (5) ومنهم بمنزلة العقل ، «ومنهم بمنزلة الروح ، ومنهم بمنزلة جواهر البطن» (6) ، ومنهم بمنزلة الشعر ، والجلد ، والظفر. فشتّان ما بين القلب والشعر ، وبين الرأس والظفر.
فلا يكون أهل هذا القسم الثالث في الروحاني إلّا من الأعضاء التي لا غناء عنها ، ومما لا يعبأ بها. فذلك يكون الناقص مع الكامل ، ومن هذا الوجه في تكرر الأجسام ، يصح القصاص بحقيقة على الأجسام دون الأرواح ، على ما يتوهمه الدهرية والغلاة. إذ غبي عليهم هذا السر الدقيق ، وأخذوا بما جاء في
__________________
(1) سقطت هذه الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط.
(2) جنسه وحده : جثة حده في ج وط.
(3) من يكون : سقطت من ج وط.
(4) سقطت الجملة الموضوعة داخل قوسين من ج وط.
(5) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط.
(6) سقطت الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج وط.




