الآحاد تمتاز وتختص لعلل موجبة تزول بعد حين ، فتلحق منه بغيرها.
والقسم الثالث (1) : أجسام مؤمنين كانوا ممن يعمل صالحا في العلم ويخلطه بعمل سيئ في العمل الشرعي ، كما ذكر ذلك سيدنا النعمان (2) وسيدنا حميد الدين قدس الله سرّهما ، عن مولانا الصادق عليه السلام بقوله : والله إن كلكم لفي الجنة ، فليحذر أحدكم أن يرد على قوم علموا وعملوا ، وهو مكشوف الصورة. فقيل له : وهل ذلك يكون؟ قال : نعم. لأن ذلك من لسانه وبطنه وفرجه. فيكون ما تحلل من أجسامهم لكونها هي النامية ، التي كانت تفعل الدناءة تتصاعد مزاجا ، ثم إلى الممتزج الذي هو الأمطار ، ثم المعدن ، والنبات ، فتكون في المحمود منه من مشموم النبات ، ومن أصناف (3) المذابات في الزئبق ثم في الكبريت ، ثم إلى الأسرب (4) ثم إلى الصفر ، ثم إلى الذهب. فإذا قد وصلت الذهب الذي لا يستحيل ، انحفظت هناك إلى يوم ما. ولم تجعل في هذه الأصناف إلّا لتذاب بالنيران ، بالروابس ، والبواطي (5) ، والإسخان ، والتطريق ، والامتحان. وتصفى من الخبث مرّة بعد مرة ، على مرور الزمان ؛ فإذا وفى بها الأمد ، وانتهى العدد ، أعيدت إلى السحيق ، وصعدت إلى المحمود من النبات ثم يغتذى بها ، وتعود إلى القامة الألفية ، وقد ربما أن يغتذي بها ضد من الأضداد ، ويكون لها طريقا ، ويولد صالحا مثل ظهور محمد بن أبي بكر من تلك الصورة الوسخة. كما قال الله تعالى :
(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) (6). وقد ذكرنا معاد هذا القسم الثالث ، وما وجب عليه من التصفية في جسمه.
__________________
(1) القسم الثالث : القسم الثاني في ج وط.
(2) يعني القاضي النعمان بن حيون التميمي المغربي قاضي قضاة الدولة الفاطمية صاحب المؤلفات العديدة في العبادة العملية المتوفى 363 ه.
(3) أصناف : سقطت في ج وط.
(4) الأسرب : الأسب في ج.
(5) البواطي : البطاوي في ج.
(6) سورة : 10 / 31 و 30 / 19.




