مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 322

والأجرام ، وقد جاوزت الصور المعكوسة ، والمنكوسة والموكوسة ، والمركوسة.

فلما صعدت إلى الكمال الأول وتطهرت بالقدس والنور من دنس الخطيئة ، وتدرجت في عالم اللطافة ، إلى أن بلغت النهاية ، فوقفت عند الغاية ، وهي في (1) تدرجها في أفلاك الدين تشاكل تدرج الخلقة من السلالة إلى الخلق الآخر : فهي إذا فارقت موضوعها ، وصعدت إلى صور المؤمنين كانت أولا كالسلالة. وفي فلك المؤمنين في العلم ، والقبول والطاعة ، ممثول النطفة (2) ، وإذا فارقت هذه الرتبة إلى فلك المكاسرين ، كانت في القبول والعلم والفعل كالعلقة. فإذا فارقت هذه الرتبة فصعدت فلك المطلقين كانت في القبول والعلم والانفعال كالمضغة. فإذا فارقت هذه الرتبة فصعدت فلك الدعاة ، كانت في القبول والعلم والانفعال كالعظام. فإذا فارقت هذه الرتبة فصعدت فلك الباب (3) ، الذي هو المجمع ، كانت في القبول والانفعال والعلم كاللحم.

فإذا فارقت هذه الرتبة وصعدت فلك الوحدة ، كانت في العلم والقيام بالفعل وظهور الحياة والنور والتمام والكمال والوجود والقدرة ، كالخلق الآخر. ولم يكن لها بعد ذلك منفذ إلى رتبة أخرى إلى ورود النفخة الثانية ، فهي حينئذ قد بلغت الغاية وتجردت نورانية ، ولم توصف بعدها ببشرية ، يطلع بها نور النور ، ويتجلى بها الحق عند الظهور ، كما وصف تعالى : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (4) وقال : (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) (5). وقال : (فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ) (6).

__________________

(1) وهي في : وفي في ج وط.

(2) النطفة : النطقة في ج.

(3) أي رتبة الباب المعروف بفصل الخطاب.

(4) سورة : 32 / 17.

(5) سورة : 21 / 103.

(6) سورة : 36 / 55.

الصفحة 164 من 322