مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 322

الذي جذبها بالساري إليها منه ، وهي في الأفلاك الدينية بتأييد المتحد به ، الممد له بروح قدسه نهاية النهايات ، وغاية الغايات ، اسم الله الأعظم ، ووجهه الأكرم ، الذي لا يغيب طرفة عين ، المتجلي بكل مقام ، من نبي ، ووصي ، وإمام ؛ فنوره ساطع متصل بالنفوس الخيرة ، والصورة النّيرة المميز لها عن نفوس أهل النحوس (1) ، وذلك الساري هو العمود الذي يذكرون أنّه بين الإمام وبين باريه ، عمود من نور ، مجري الوحي على ممر الدهور ، في ليله ويومه «ويقظته ونومه» (2) وهو القائم بذلك التأييد مقامه في خلقه ، وذلك الساري أيضا هو الحبل المذكور أن طرفه بيد الله ، وطرفه الثاني بأيدي عبيده. وهو معنى اتحاد ذلك النور الساري إلى كل مقام ، لا ينقطع عنه لحظة عين ، يدرك به ما في العالم العلوي ، وما في العالم السفلي. كما قال مولانا أمير المؤمنين صلى ‌الله‌ عليه ‌وسلم : والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. فهو روح القدس الجاري عن النهاية الأولة ، الذي هو الأمر ، علّة العلل ، الموجود الأول. فهو سار إلى جميع الموجودات ، كل يأخذ منه بقدر قبوله وحظّه ، وبه تحركت المتحركات ، وإليه اشتاقت الموجودات : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (3). فاتحاد ذلك النور خصوصا (4) بكل من استحق مقام الظهور ، الذي هو النهاية الثانية ، الماثل بصفاته لخلاص الأنام.

وعنه صلوات الله عليه ظهور شعاع من ذلك النور إلى من استجاب فتاب وأناب ، ورجع إلى دخول الأبواب ، وعاود إلى منهج الصواب.

وهي الخميرة الإبداعية «يعني النفس الصاعدة» (5) المنسلة من قوى الأفلاك

__________________

(1) النحوس : النفوس في م.

(2) ويقظته ونومه : سقطت في م.

(3) سورة : 17 / 44.

(4) خصوصا : خاصة في ج.

(5) سقطت الجملة الموضوعة بين القوسين من ج وط.

الصفحة 163 من 322