المطلقين «يقابل المئين ، وفلك المحصورين» (1) يقابل الألوف «وأهل الاستجابة وعالم الهيولى يقابلون» (2) ألوف الألوف الذي لا يتناهى إلّا إلى الواحد الذي هو مبدأه ، وإليه منتهاه ، فكل فلك عامل بما في ضمنه محيط مدبر له ، محرك مؤيد.
فإذا ظهر من المؤمنين من انتقشت صورته ، وأنارت بصيرته ، وأقبل على العلم والعمل ، وأقبل على مربيه ، يوالي من والاه ، ويعادي من عاداه ، ينزهه ويشرفه ، ويضعه (3) في منزلته التي يعلم أنها له ، فصورته لا تتعداه ، وكان بالحقيقة مبدأه ، وإليه منتهاه ، وهو مغناطيسه في آخرته وأولاه ، ومعنى لاسمه ومسماه ، بالإكسير الذي صبغه به الذي استودعه مولاه ، لخلاص من تولاه. فإذا فارق غشاوة المشيمة التي قارنها في دنياه ، كانت صورة مربيه معادة قميصا روحانيا ، وهيكلا نورانيا ، وجاورت نفسه نفسه ، ومازجت صورته صورته إلا أن نفسه لا تكون شيئا غير ما «تصوره واكتسبه» (4) من العلم والعمل ، وكان يسمع عنه ما ينطق به من العلم والحكمة ، وما يجيب به من يستفيد منه «ممن هو دونه وما يستفيده ممن» (5) هو أعلى منه ، فيصير بذلك كالسائل والمجيب. فيبلغ إلى حد منزلته ببلاغه. فإذا وقع التساوي كانا ذاتا واحدة. وإذا وقع الفراق لذلك الحد مازجت صورته صورة حده ، وجاورت نفسه على ما ذكرناه ولا يفارق حد من الحدود موضعه حتى يقيم في رتبته من يقوم مقامه ، وينوب منابه (6). وعلى ذلك
__________________
(1) سقطت هذه الجملة من ج وط.
(2) سقطت هذه الجملة من ج وط.
(3) ويضعه : ويصنعه في ط.
(4) تصوره واكتسبه : تتصوره وتكتسبه في ج وط.
(5) سقطت الجملة الموضوعة بين قوسين من ج وط.
(6) يريد الدعاة المطلقين المعروفين لدى أتباع الفرقة المستعلية الطيبية بفرعيها الداهودي والسليماني ، فهؤلاء يعتبرون الداعي المطلق قد أحل محل الحدود العلوية السابقة له نظرا لغيبة الإمام لأنه حسب رأيهم في دور الغيبة والستر ، لذلك فقد أصبح الداعي المطلق يقوم مقامهم ويحل محلهم في تولي المهمات التي خصصت لهم.




