يجري قلمه ، وينشر علمه وعمله ، فإذا اتصل به التأييد الكلي ، وطرقه روح القدس الوضي ، كان من جملة الأبواب ، فإن ظهرت صورته ، وأنارت بصيرته كان المتسلم للصور من الأفلاك الدينية ، وحفظها صاحب العناية الإلهية عنده حفظ مجاورة من جهة نفسه ، وممازجة لصورته القدسية وهو ، المجمع الأول الأدنى ، والجنة الدانية إلى بلوغ الميقات ، وكمال الأدوات. فإذا آن الأوان ، سلمها إلى الرتبة العالية عليه ، التي هي الحجة العظمى ، مثل سدرة المنتهى ، منتهى المواقيت والأهلة ، وله ولمن وصل بوصوله أعني متسلم الصور أن يبلغ ذلك المقام الأشرف ، وهي الرتبة السلسلية العالية الكلية ، أي المتسلسلة من قوى الأفلاك والأجرام ، إلى أن صارت مقاما وإماما لكل إمام في دار الدعوة. فذلك على هذا النظام وعد الله عباده الأخيار بذلك بقوله تعالى : (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (1).
وهذه الرتب الخمس كما ذكرنا محيط بعضها ببعض ، عامل بعضها في بعض. والمبدع الأول العاد لها ، المرتب الموحد المسدد (2) ، والذي يليه منها هذه الرتبة العالية الخامسة ، وهي حجابه في عالم الطبيعة ، وبابه ، وهيكله الروحاني ، ولسانه البرهاني ؛ وهذه الرتبة محيطة (3) بما دونها ، عاملة بها أعني بالرتبة البابية وبما دونها من الأفلاك. وكذلك البابية محيطة بما في ضمنها ، عاملة بها ، وكذلك رتبة الدعاة البلاغ محيطة بما في ضمنها عاملة بها. وكذلك رتبة المطلقين «محيطة بما في ضمنها عاملة بها» (4) ، وكذلك رتبة المكاسرين محيطة بما في ضمنها عاملة بها ، من أهل الاستجابة وعالم الهيولى ، وكذلك عالم الإبداع محيط بالأفلاك الجرمانية ، والأفلاك الدينية (5) محركة للعالم بأسره بالعناية الإلهية. وعالم الإبداع
__________________
(1) سورة : 28 / 5.
(2) يعني الناطق الرسول (ص).
(3) محيطة : محوطة في ج.
(4) محيطة بما في ضمنها عاملة بها : سقطت في ج وط.
(5) المقصود بالأفلاك الدينية : الحدود المعروفة بالنظام الإسماعيلي.




