مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 322

يتموج به الطوفان ، ولا اختلط بالخبيث في المزاج والممتزج ، الذي حدث النيرين لأنهما (1) من سكان السموات العلى في عالم الأجرام. وذلك من أقرب من أقر بالحد الأعظم الذي هو المبدع الأول ، وشهد له وسبحه وقدّسه ، وتخلف عن إجابة المنبعث الأول عند الدعوة به ، وعن إجابة العاشر لما دعا به ، بعد توبته وعودته ، فكان جميع من تصور ذلك سمي صورة ، بسبب أنّه لم يتصور غير هذه الصورة ، وسمي نفسا حسية ، وحياة هيولانية ، بعلوه على من أصر عن فعل شيء ممّا جاء به ، فتكون كما ذكرنا آلة مؤثرة في عالم الاستحالة للكون والفساد ، وسخرت وجبرت ، وأعجمت عن النطق والدراية (2). وفي عدل باري البرية أن يخلصها (3) بالتزامها بذلك الحد الجليل ، وبخدمتها وسعيها بالتقديس والتهليل ، لا خلاص لها من الصراط المستقيم ، النهاية الثانية التي هي جنة النعيم.

فكانت البروج الاثنا عشر في السير (4) الأول الذي هو على وفاء ستين سنة ، عند وفاء الستين ينفعل من البخار والدخان ، اللطيف والشريف ، الذي يكون أصله ممّا يتحلل من (5) الأجسام الطاهرة ، والأجساد الغابرة ، التي هي لا تجانس شيئا من الأمهات فتختلط به لكونها قد أشرقت وعلت عن مجانستها ، فيتردد ذلك المزاج الذي تصاعد منها ، ثم يتكوّن كوكب على سبيل ما نشاهده من (6) النيازك التي تصعد إلى فلك النار ، فيتكوكب ، ثم لا يجد منفذا كما قال تعالى : (مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً) (7). فتخر وتسقط ، وهي منظورة معاينة ، مشاهدة تلك النيازك ، فتلك تنفعل كذلك ، وتتكوّن بتدبير المقدر لها ، على عدد نجوم كل برج قد استحق أن يقوم مقامه

__________________

(1) لأنهما : لأنها في ط.

(2) الدراية : الدرية في ط.

(3) يخلصها : سقطت في ج.

(4) السير : لير في ج.

(5) من : في ، في ج.

(6) من : في ، في ج.

(7) سورة 72 / 8.

الصفحة 144 من 322