مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 322

وقوتها ، وفي باطنه من حرارة الشمس جزء لطيف معتدل ، محيي (1) مادته من الشمس إلى باطن القمر كما ذكرنا.

فلمّا نفخ فيه الروح ، ودارت في جميع أعضائه ، ومادتها من قلبه ، تنفس من منخريه وفمه ، وتنسم النسيم الحار المعتدل من جنس حرارة الهواء ولينه ، المتفرد بطبعه ، فجعل التنفس يزيد به انبساطا وحركة ، وحسابا بالنسيم الذي يستمده من خارجه الذي هو من سطوع أشعة الأفلاك والأملاك ، الذين كان منه اجرامها أولا ، ووقوعه على بسيط الأرض.

ثم لم يجد منفذا فيها ، فترجع الأشعة صاعدة ، فتمتزج (2) ، وتعتدل ، فيصير على غير طبائع الأمهات ، لأنه من أشعة الأفلاك ، ومن قوى الأمهات. وقد صار جنسه غير جنس الكل ، حياة طبيعية ، محيية للحيوان ، مبردة على النبات ، ملينة لما خشن. وهو النسيم المشار إليه بالبحر السيال ، المحيط بالأرض ، وهو أصل الرطوبات ، المنشف من الأرض الدخان ، ومن البحر البخار ، الكائن منه المزاج والممتزج ، وهو الذي يكف أذى الأثير والزمهرير ، في كثير من الأوقات بقوة اعتداله ، وتوسط حاله ، فكان ذلك كذلك.

فلمّا تحرك الإنسان بالحياة المتصلة به ، التي دخلت عليه عند كماله ، من قوى الأفلاك ، التي هي نفس الحس ، فيتنفس ورجلاه تجذبان رطوبة ذلك الدهن (3) ، ويستمد منه مادة الغذاء ، وهو يتمرغ في الموضع الذي نشأ فيه ، وهو يجتذب ببدنه تلك الرطوبات وخواصها ، كما يجتذب حجر المغناطيس الحديد ، بالمشاكلة والمناسبة ، بسريان العناية الإلهية إليه. وهو يتقلب يمنة ويسرة ، وقد انحسمت سرته ، وهو ينمو بذلك ، وتزداد قوته

__________________

(1) سقطت في ج.

(2) فتمتزج : فتمزج في ط.

(3) الدهن : سقطت في ج.

الصفحة 137 من 322