كانا سببا لوجود آدم الروحاني وزوجه في الروحانيين ، وسبب وجود الطين. فخلق من ذلك جميع الموجودات في الأرضين (1) والسموات.
قال الله تعالى : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) (2) الآية. وروي عن مولانا جعفر بن محمد ، الصادق (صلع) أنّه ، قال : إن ظهور الجثة من غير نطفة ، ولا ازدواج بالقوة الإلهية المكنونة بالآلة المعتدلة الشريفة السعيدة (3) الفلكية ، وقوّة العوالم ، والفلك هو معلول علة العلل الواحد الذي ليس كمثله شيء.
فالبشر نتيجة الفلك ، ثم كان من بعد ذلك الازدواج ، والتناسل من الذكر والأنثى ، من كل زوج ليبقى الجنس إلى الوقت المعلوم ، الذي في مثله يكون فتور الأفلاك ، وسكون الجنس باجتماع الكواكب في الحمل ، وهلاك سائر الحيوان.
وقد ضربنا لذلك مثلا بسير الشمس وإصلاحها ، وإفسادها عند معادها في رءوس البروج المنقلبة. لأنها في رأس الحمل أظهرت الأشجار ثمارها ، وفي رأس السرطان يتم نضوجها ، وفي رأس الميزان يبدو تغيرها واندثارها ، وفي الجدي فسادها وحصادها ، ثم يبدو صلاحها.
وكذلك إذا عادت الكواكب بعد افتراقها من اجتماعها ، وحلت بيوت شرفها كما تقدم لينشو العالم نشوا جديدا ، كما ترجع الصور التي لها في الفك صورا روحانية ، وتبقى على ما كان في الدور الماضي. وهو من ستة وثلاثين ألف سنة «إلى أن يكمل عشر دورات للكواكب الثابتة من ستة
__________________
(1) يريد بذلك أرض الدين وعالم الكون والفساد أي الكرة الأرضية.
(2) سورة 71 / 17.
(3) لم نعثر على هذا القول في أي كتاب من الكتب التي بين أيدينا التي روت عن جعفر.




