فكان مبدأها (1) حرارة ، ومنتهاها برودة.
ثم تحركت حركة ثانية تطلب الخلاص ممّا وقعت فيه. فكانت العرض الأول ، وأولها رطوبة ، ونهايتها يبوسة ، فأكملت الأفراد الأربعة ، التي هي الاستقصات لجميع الموجودات.
ثم تحركت حركة ثالثة تريد الخلاص ممّا وقعت فيه ، فلزمها العمق الأول بين الأقطار ، ولزمها الأبعاد الثلاثة. ثم كان من الحركة الثالثة لما بعدت حدوث طبيعة جامعة للكل في الوسط حرارة ويبس ، وحرارة ورطوبة ، وبرودة ورطوبة ، وبرودة ويبوسة ، وتزاوجت «وحوتها الأقطار في الوسط فامتزجت» (2) وصارت كالكرة في الوسط ، وهي في ذاتها بذاتها مزاج وممتزج ، قابلة الأغيار ، قابلة التضاد ، قابلة الاستحالة ، قابلة الكثافة ، قابلة الفعل ، متوجهة إلى كل ما وجهت إليه ، وهي المسماة بسجين دار العذاب ، والذل والهوان لأهل العذاب ، وما ربك بظلام للعبيد. «وهي أيضا باب المعاد ، وطريق الرشاد لأهل الصواب» (3).
ولما كان ذلك كذلك ، وجرت الحركات الثلاث مبدأ الأبعاد ، وتكوين المكان ، لظهور الزمان ، وكملت الطبائع والأمهات ، ولزمت الجهات الست لخروج ما يخرج إلى الحس ، كان ابتداء ذلك على هذه الصورة تقريبا للمرتاض إلى فهمه هذه. (انظر الرسم) (4)
ولما كانت الحركات الثلاث على هذه المثابة ، التي هي الطول والعرض والعمق ، ولزمها الطالع والغارب ، والرابع والعاشر ، وقطبا جنوب وشمال ،
__________________
(1) مبدأها : مبدلها في ج. وكل هذه الحركات من حكمة العاشر المكلف بتدبيرهم.
(2) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين في ج.
(3) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين في ج.
(4) في النسخة ط : وجد مكان الصورة بياض بمقدار صفحة. وفي ج نقط وفراغ.




