مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 322

وما أنا لاق من نعيم متى أرم  

 

له الوصف تعجز فكرتي وذكائي  

ونحن الآن نعود إلى شرح ما قدمنا عليه القول : وذلك أنّه لما جرى في عالم الإبداع الدعوة الأولة بالمنبعث الأول ، وانقسم العالم الإبداعي قسمين : إلى ذات اليمين ، وإلى ذات الشمال ، وأجاب القسم الانبعاثي على الترتيبي شيئا عن شيء ، فترتبت المراتب بحسب سرعة الإجابة وتبطيها ، وكانت إجابتهم للحدين الأعظمين اللذين هما : المبدع الأول ، والمنبعث الأول ، بتسبيح وتقديس ، للمتعالي سبحانه مبدع المبدعات.

فهذا القسم هو عالم الأمر ، فبقوا على حالهم في الجلالة والعظمة والعلاء والسناء. والقسم الثاني أقروا بما أقرّ به العاشر من تسبيح المبدع الأول وتقديسه أولا ، وتخلفوا عن إجابة المنبعث الأول الذي دعوا به (1) ، وأنكروا وتوقفوا عن طاعته. وقد أجاب العاشر في آخر مراتب العقول السبع ، وأقر للسابق عليه بسبقه له ، وفضله عليه ، والتزم به ، وجعله له قبلة ووسيلة إلى السابق الأول ، وإلى مبدعه.

ولم يفعل المتخلفون كفعله هذا الذي كمل به عن النقصان ، فأمر هو بدعوتهم عدلا وتحننا ، بسبب إقرارهم للأول وتعظيمهم له ، وإلهامهم بأن يلتزموا بالمنبعث الأول لسبقه لهم ، واختصاص المبدع له بفعله وسبقه ،

__________________

ولا شيء إلا ما علقتم بحبله  

 

وعروته للعترة النجباء  

ألا واغسلوا من كل حقد قلوبكم  

 

عليكم فداء الحقد أخبث داء  

ولا تجعلوها للحقود أوانيا  

 

فإن إناء الحقد شر إناء  

(1) يرمز بذلك إلى الذين تخلفوا عن تنفيذ وصية الرسول (ص) بأن تكون الخلافة للإمام علي ابن أبي طالب ع. م.

الصفحة 104 من 322