مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كنز الولد - ابراهيم بن الحسين الحامدي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 322

فقال : ويحك يا كميل من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن نطق به فهو جاهل ، ومن سكت عنه فهو غافل ، ومن ظن أنّه واصل فليس له حاصل (1) ، وكلّ ما ميزتموه (2) في أوهامكم في أصدق معانيه (3) فمصروف عنه مردود إليكم ، مصنوع محدث. وقال (4) :

العجز عن درك الإدراك ادراك  

 

والبحث عن سر كنه الذات إشراك  

والكشف عن مستجنات الغيوب عمى  

 

عليه من ظلمات العجز أفلاك  

وروي أيضا أن رجلا يمانيا سأله فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال : نعم. أفأعبد ما لا أرى؟ قال : وكيف تراه؟ قال منه السلام : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن (5) تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين (6) متكلم بلا روية ، مريد بلا همة ، صانع بلا جارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، بصير لا يوصف بالحساسة (7) ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتذهل القلوب من مخافته.

__________________

(1) حاصل : أي ما بقي وثبت وذهب ما سواه ، والمقصود ليس له إمام لأنه حاصل الكل ، ومجمع الأنفس ، وروح الروح.

(2) ميزتموه : أي عرفتم حقيقته الباطنية القدسية وحدوده الروحانية والجسمانية الدينية.

(3) أصدق معانيه : التي هي الصورة الإلهية لأنه بنظر الحكمة الإلهية الإسماعيلية ليس الله نفسه ، ولكنه لا ينفصل عنه.

(4) تنسب هذه الأبيات للإمام علي بن أبي طالب (ع. م) أساس أئمة الدور السادس. قال : وقال صلوات الله شعرا ج وط.

(5) ولكن : وكن ج.

(6) مباين : مباين ط.

(7) بالحاسة : بالحساسة ج.

الصفحة 10 من 322