مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 574 من 586

ومن فقهائنا من اكتفى بظاهر الإيمان بمعنى الولاية لأهل بيت العصمة ، ومنهم من شرط العدالة. ما المختار عندكم لا زلتم محروسين بعين العناية ؟

وكذلك العدالة في إمام الجماعة فإنّ المعظم من أصحابنا قائلون بشرطيتها فيه كشاهد الطلاق ، وأمثال ذلك.

وقد ادّعى العلّامة الحلّي الإجماع على أنّ العدالة شرط في إمام الجماعة وبذلك قال السيّد عليّ الصائغ تلميذ الشهيد الثاني قال : وهو إجماعيّ عند فقهاء أهل البيت عليهم ‌السلام (1) ونقل عن بعض الاكتفاء بحسب الظاهر من غير احتياج إلى عشرة. وعن بعض آخر : أنّ الأصل في كلّ مسلم العدالة.

ثمّ اختلفوا في كيفية العدالة ، فمنهم من عرّفها بالملكة المشهورة. لكن منهم من شدّد ومنهم من سهّل.

فمن المشدّدين في شأنها شيخنا مولانا الشيخ جمال الدين أبو منصور بن الشهيد الثاني رضى الله عنه (2) فإنّه قال قدس ‌سره في جواب مسائل سأل بعض إخوانه عن الاقتداء بإمام : هل العدالة فيه شرط أم يجزئ المكلّف الاكتفاء بحسب الظاهر؟ فأجابه : أنّه يشترط في إمام الجماعة مع الإيمان بالمعنى الأخصّ العلم بالعدالة المستفادة من العشرة المطلقة على باطن أمره أو شهادة عدلين بها. وأمّا التعويل في الاقتداء على ظنّ عدم الجهل بأفعال الصلاة فغير معقول ، لأنّ العلّة في اشتراط العدالة غير منصوصة ، ومن أنّها هي (3) إلّا من فساد صلاته ، والعلم بعدم وجوب إعادة المأموم صلاته إذا انكشف له فساد صلاته خلف الإمام من جملة المسائل الواضحة المأخذ.

قال قدس ‌سره بعد أنّ حقيقة العدالة المعتبرة في ذلك كلّه على ما يقوى في نفسي هي الصفة النفسانية المستقرّة زمانا يباين باعتباره الأعراض السريعة الزوال ويعبّر عنها بالملكة في الاصطلاح الجاري بين العلماء الّتي من زجر النفس (4) ومنها : من فعل الكبائر الّتي يوعد الله تعالى عليها بالنار ، ومن الإصرار على الصغائر وهي ما سواها

__________________

(1) نهاية الإحكام 2 : 140.

(2) يعني صاحب المعالم قدس‌ سره.

(3) كذا.

(4) كذا ، والعبارة ناقصة.

الصفحة 574 من 586