أيضا إلى ذلك (1) وسبطه صاحب المدارك كذلك (2).
والأخبار كما لا يخفى عليكم مطلقة متظافرة ومع ذلك معظمها قويّ الإسناد : منها : صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام (3). ومنها : صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام (4). ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام (5). ومنها : صحيحة عمر بن يزيد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (6).
ومنها : صحيحة الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ... (7).
ولو لم يكن إلّا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم : « من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه » (8) وفي خبر آخر : « ختم على قلبه بخاتم النفاق » (9) وغير ذلك من الأخبار المشتملة على التهويل العظيم. وعموم القرآن أيضا مطلق ما تقولون في هذا القول لطف الله بكم.
والقول الثاني وهو المنسوب إلى الأكثر : أنّ الوجوب في حال الغيبة تخييري بينها وبين الظهر. وهو المعبّر عنه بالاستحباب عندهم ، أرادوا بذلك استحبابها عينا وهو لا ينافي وجوبها تخييرا لاختلاف المحلّين. وقال السيّد عليّ الصائغ : وهذا القول لا يعرف له دليل متّضح سوى الإجماع ، وهو في غاية البعد ونهاية الضعف. ثمّ قال بعد ذلك : كيف يستدلّ بالإجماع على مثله فيها أربعة أقوال؟ ما هذا إلّا عجيب! انتهى كلامه قدس سره (10) وأنتم ما تقولون في هذا القول أطال الله بقاءكم؟
والقول الثالث : إنّ الوجوب التخييري مشروط بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى حال الغيبة. قال الشهيد الثاني في رسالة الجمعة : اعلم أنّ هذا القول لم يصرّح أحد من فقهائنا ، وإنّما ظاهر عبارة العلّامة في التذكرة والنهاية والشهيد في الدروس واللمعة لا غير. وقال قدس سره بعد ذلك : ولكنّ المحقّق الشيخ عليّ اعتنى بهذا القول وترجيحه وادّعى إجماع القائلين بشرعيّتها عليه (11).
__________________
(1) راجع منتقى الجمان 2 : 93.
(2) راجع المدارك 4 : 5 9.
(3) الفقيه 1 : 409 ، ح 1219.
(4) الكافي 3 : 418 ، ح 1.
(5) التهذيب 3 : 239 ، ح 18.
(6) التهذيب 3 : 245 ، ح 46.
(7 و 8) التهذيب 3 : 238 ، ح 16 و 14.
(9) رسائل الشهيد الثاني : 55.
(10) يعني كلام السيّد عليّ الصائغ ، ولا يوجد عندنا كتابه.




