وتجديدها في سالف الدهور إلى أن يتمّ وعد الله ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ) (1) ( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (2) ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ * إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ) (3) فهذه العلّة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب.
وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحقّ والراغب في الجنّة أن يطلب ما يقرّبه إلى ربّه ويخلّصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجون أهله ، وإن غفلت النفس عن مصالحها ومقاصدها وترك طريق الجنّة والحقّ وأهله والدّين الّذي لا اختلاف فيه وانضمّ إلى أهل الخلاف وإلى رؤسائهم الأصنام المنصوبة كان ذلك سبب بوارها وهلاكها وبعدها عن جوار الله سبحانه وتعالى وقرنت بعفريت ، قال الله سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) (4) فهكذا يكون حاله مع عالمه الّذي اقتدى به وغرّه بربّه. وجماعة العوامّ حوله وينمّق كلامه فيعبده من حيث لا يشعر ، لأنّه إذا حلّل بقوله وحرّم بقوله ورأيه فقد عبده ، قال الله تعالى : ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) (5) فعليك أيّها الأخ البارّ الرحيم أيّدك الله بأهل العلم الّذين هم أهل الذكر من أهل بيت النبوّة المنصوبين لنجاة الخلق وقد قيل : استعينوا على كلّ صناعة بأهلها (6) *.
* هذا الكلام كلّه من أوّله إلى آخره حكاية حال ما وقع بعد وفاة الرسول وزمان الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ممّا هو مخصوص بحال العامّة. ومثله نقل كثير عن الأئمّة وغيرهم ، ويظهر من المصنّف إثبات هذه الأوصاف لمن يسيء هو الاعتقاد فيهم من العلماء. وأنّه أورد هذا الكلام للدلالة على صحّة دعواه واعتقاده ، وجعل صاحبه من أهل التحقيق المطّلعين على المذهب الصحيح والحقّ الصريح ، والحال أنّه فاسد المذهب كما صرّح به من أنّه من الواقفة ،
__________________
(1) فاطر : 16 17.
(2) الأعراف : 128.
(3) الأنبياء : 105 106.
(4) الزخرف : 36 38.
(5) الأنبياء : 98.
(6) إخوان الصفاء 3 : 152 156 ، مع اختلاف كثير في العبارات.




