مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الفوائد المدنية - محمد أمين الإسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 514 من 586

القديم قديما يلزم انتفاء تلك القبلية ، لأنّه يلزم قدم الحفظ أيضا.

وأقول : الحكماء وعلماء الإسلام لمّا غفلوا عن انقسام تأثير الفاعل إلى قسمين : جعل المعلول ، وحفظ المجعول بعد الجعل ، مع وقوع التصريحات بهما في الآيات والروايات تحيّروا في أثر الفاعل في حال بقاء المجعول ، حتّى الفاضل الدواني طوّل الكلام في هذا المبحث من غير طائل. واشتهر بينهم أنّ أثر الفاعل حينئذ هو بقاء المعلول مع اعترافهم بأنّه أمر انتزاعي ، وبأنّ أثر الفاعل يجب أن يكون موجودا ؛ وكذلك اختاروا أنّ الماهيّات مجعولة بجعل البسيط وأثر هذه المواضع. والتكلان على التوفيق. ] (1)

وقد زلّت أقدام فحول من الأعلام في هذا المقام ، فافهم وكن على بصيرة.

ومن تلك الجملة :

أنّ المحقّقين من متأخّري المنطقيّين أثبتوا قضيّة موجبة سالبة المحمول ، وذكروا أنّ صدقها لا يقتضي وجود الموضوع ، وبها دفعوا عن قدمائهم نقضا واردا على قاعدة من قواعد باب التصوّرات وهي « أنّ نقيضي المتساويين متساويان » وعلى قاعدة من قواعد باب التصديقات وهي « أنّ الموجبة الكلّية تنعكس كنفسها بعكس النقيض » والفاضل الدواني الزاعم أنّه من أرباب التحقيق وهو عن ذلك بعيد لم يتفطّن بمرادهم فاعترض عليهم بأنّ النسبة الإيجابيّة تقتضي وجود الموضوع سواء كان المحمول عدوليّا أو سلبيّا أو محصّلا ، والسيّد الشيرازي وافقه في هذا الاعتراض ، وكذلك مولانا ميرزا جان الشيرازي ومولى عبد الله اليزدي وغيرهما من الأفاضل المتأخّرين.

والّذي ظهر لي في تحقيق كلامهم : أنّ قصدهم من « الموجبة السالبة المحمول » جملة اسمية إيجابية خبرها جملة فعلية سلبية ، وأنّ الفرق بين الجملة الكبرى والجملة الصغرى : أنّ الموضوع تكرّر في الكبرى دون الصغرى ، فالجملة الكبرى سالبة في المعنى موجبة في اللفظ ، كما صرّح به السيّد الشريف العلّامة في حاشية

__________________

(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ.

الصفحة 514 من 586